الاستبعاد في النفوس لا يدل على أن ترك الغيبة ليس بواجب ، وأنه لو اغتاب أو أكل لقمة من حرام لم تزد بذلك عقوبته ، فكذلك ضرره في الآخرة من معصيته أكثر من ضرره من معصية غيره ، فاشتغاله عن الأقل بالأكثر مستنكر في الطبع من حيث أنه ترك الأكثر لا من حيث أنه أتى بالأقل ، فمن غصب فرسه ولجام فرسه فاشتغل بطلب اللجام وترك الفرس نفرت عنه الطباع ويرى مسيئا ، إذ قد صدر منه طلب اللجام وهو غير منكر ، ولكن المنكر تركه لطلب الفرس بطلب اللجام فاشتد الإنكار عليه لتركه الأهم بما دونه ، فكذلك حسبة الفاسق تستبعد من هذا الوجه ، وهذا لا يدل على أن حسبته من حيث أنها حسبة مستنكرة .
الثاني : أن الحسبة تارة تكون بالنهي بالوعظ وتارة بالقهر ولا ينجع وعظ من لا يتعظ أوّلا . ونحن نقول : من علم أن قوله لا يقبل في الحسبة لعلم الناس بفسقه فليس عليه الحسبة بالوعظ ، إذ لا فائدة في وعظه فالفسق يؤثر في إسقاط فائدة كلامه ، ثم إذا سقطت فائدة كلامه سقط وجوب الكلام ، فأما إذا كانت الحسبة بالمنع فالمراد منه القهر ، وتمام القهر أن يكون بالفعل والحجة جميعا ، وإذا كان فاسقا فإن قهر بالفعل فقد قهر بالحجة إذ يتوجه عليه أن يقال له : فأنت لم تقدم عليه فتنفر الطباع عن قهره بالفعل مع كونه
شرح
النفوس لا يدل على أن ترك الغيبة ليس بواجب ، وأنه لو اغتاب ) رجلا ( أو أكل لقمة من حرام لم تزد بذلك عقوبته ، فكذلك ضرره في الآخرة من معصيته أكثر من ضرره من معصية غيره . فاشتغالة بالأقل عن الأكثر مستنكر بالطبع من حيث أنه ترك الأكثر لا من حيث أنه أتى بالأقل ، فمن سرق فرسه ولجام فرسه فاشتغل بطلب اللجام وترك الفرس ) ولم يطلبها ( نفرت منه الطباع ) وأنكرته ( ويرى مسيئا ) في فعله ، ( وقد صدر منه طلب اللجام وهو غير منكر ولكن المنكر تركه لطلب الفرس بطلب اللجام ، فاشتد الإنكار عليه لتركه الأهم بما دونه ، فكذلك حسبة الفاسق تستبعد من هذا الوجه ، وهذا لا يدل على أن حسبته من حيث إنها حسبة مستنكرة ) .
( الثاني : أن الحسبة تارة تكون بالنهي بالوعظ ) والنصيحة : ( وتارة بالقهر ولا ينجع وعظ من لا يتعظ أوّلا ) أي لا ينفع ، ( ونحن نقول : من علم أن قوله لا يقبل في الحسبة لعلم الناس بفسقه فليس عليه الحسبة بالوعظ ) اللساني ، ( إذ لا فائدة في وعظه ) ذلك ، ( فالفسق يؤثر في إسقاط فائدة كلامه ) أي لا يكون لكلامه فائدة مع وجود الفسق ، ( ثم إذا سقطت فائدة كلامه سقط وجوب الكلام ) فلم يكن واجبا عليه ، ( فأما إذا كانت الحسبة بالمنع فالمراد منه القهر وتمام القهر أن يكون بالفعل والحجة جميعا ، وإذا كان ) المحتسب ( فاسقا فإن قهر بالفعل فقد قهر بالحجة إذ يتوجه عليه أن يقال : فإنت لم تقدم عليه فتنفر الطباع