تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فإن قيل : فيلزم على هذا أن يقول القائل الواجب علي الوضوء والصلاة فأنا أتوضأ وإن لم أصل وأتسحر وإن لم أصم لأن المستحب لي السحور والصوم جميعا ، ولكن يقال أحدهما مرتب على الآخر ، فكذلك تقويم الغير مرتب على تقويمه نفسه ، فليبدأ بنفسه ثم بمن يعول . والجواب أن التسحر يراد للصوم ولولا الصوم لما كان التسحر مستحبا وما يراد لغيره لا ينفك عن ذلك الغير ، وإصلاح الغير لا يراد لإصلاح النفس ولا إصلاح النفس لإصلاح الغير ، فالقول بترتب أحدهما على الآخر تحكم . وأما الوضوء والصلاة فهو لازم فلا جرم أن من توضأ ولم يصل كان مؤديا أمر الوضوء وكان عقابه أقل من عقاب من ترك الوضوء والصلاة جميعا . فليكن من ترك النهي والانتهاء أكثر عقابا ممن نهى ولم ينته . كيف والوضوء شرط لا يراد لنفسه بل للصلاة فلا حكم له دون الصلاة . وأما الحسبة فليست شرطا في الانتهاء والائتمار فلا مشابهة بينهما . فإن قيل : فيلزم على هذا أن يقال : إذا زنى الرجل بامرأة وهي مكرهة مستورة الوجه فكشفت وجهها باختيارها ، فأخذ الرجل يحتسب في أثناء الزنا ويقول : أنت
شرح
( فإن قيل : فيلزم على هذا أن يقول القائل : الواجب علي الوضوء والصلاة فأنا أتوضأ وإن لم أصل ، و ) كذلك في الصوم والسحور ( فأنا أتسحر وإن لم أصم لأن المستحب لي السحور والصوم جميعا ) وهذا في التطوّع ( ولكن يقال : أحدهما مرتب على الآخر ، فكذلك تقويم الغير ) وإصلاحه ( مرتب على تقويم نفسه ) وإصلاحها ، ( فليبدأ ) بنفسه في التقويم ( ثم بمن يعول ) يشير إلى الخير المشهور في النفقة « ابدأ بنفسك ثم بمن تعول » . ( والجواب ) عن هذا ( إن التسحر ) إنما يراد للصوم ( ولولا الصوم لما كان التسحر محبوبا ) ومطلوبا ، ( وما يراد لغيره لا ينفك عن ذلك الغير وإصلاح الغير لا يراد لا صلاح النفس ولا إصلاح النفس ) يراد ( لإصلاح الغير ، فالقول بترتب أحدهما على الآخر تحكم ) محض . ( وأما الوضوء والصلاة فهو لازم . فلا جرم أن من توضأ ولم يصل كان مؤديا أمر الوضوء ) فقط ، ( وكان عقابه أقل من عقاب من ترك الوضوء والصلاة جميعا ، فليكن ) على هذا ( من ترك النهي والانتهاء أكثر عقابا ممن نهى ) غيره ( ولم ينته ) بنفسه . ( كيف والوضوء شرط لا يراد لنفسه بل للصلاة فلا حكم له دون الصلاة ، فأما الحسبة فليست شرطا في الانتهاء والائتمار ) فافترقا ( فلا مشابهة بينهما ) . ( فإن قيل : فيلزم على هذا أن يقال إذا زنا الرجل بامرأة وهي مكرهة ) أي أكرهها على الفعل بها ( مستورة الوجه ، فكشف وجهها باختيارها فأخذ الرجل يحتسب في أثناء الزنا