تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
مكرهة في الزنا ومختارة في كشف الوجه لغير محرم ، وها أنا غير محرم لك فاستري وجهك فهذا احتساب شنيع يستنكره قلب كل عاقل ويستشنعه كل طبع سليم . فالجواب : أن الحق قد يكون شنيعا ، وأن الباطل قد يكون مستحسنا بالطباع والمتبع الدليل دون نفرة الأوهام والخيالات ، فإنا نقول قوله لها في تلك الحالة : « لا تكشفي وجهك » واجب أو مباح أو حرام ؟ فإن قلتم أنه واجب فهو الغرض لأن الكشف معصية والنهي عن المعصية حق ، وإن قلتم أنه مباح فإذا له أن يقول ما هو مباح فما معنى قولكم ليس للفاسق الحسبة ؟ وإن قلتم : إنه حرام . فنقول : كان هذا واجبا فمن أين حرم بإقدامه على الزنا ؟ ومن الغريب أن يصير الواجب حراما بسبب ارتكاب حرام آخر . وأما نفرة الطباع عنه واستنكارها له فهو لسببين : أحدهما : أنه ترك الأهم واشتغل بما هو مهم ، وكما أن الطباع تنفر عن ترك المهم إلى ما لا يعني فتنفر عن ترك الأهم والاشتغال بالمهم كما تنفر عمن يتحرج عن تناول طعام مغصوب وهو مواظب على الربا ، وكما تنفر عمن يتصاون عن الغيبة ويشهد بالزور لأن الشهادة بالزور أفحش وأشد من الغيبة التي هي أخبار عن كائن يصدق فيه المخبر ، وهذا
شرح
ويقول : أنت مكرهة في الزنا ومختارة في كشف الوجه لغير محرم ، وما أنا بمحرم لك فاستري وجهك ) عني ، ( فهذا احتساب شنيع يستنكره قلب كل عاقل ويستشنعه كل طبع سليم ؟ والجواب ) عن هذا ( أن الحق قد يكون شنيعا ) مستقبحا ، ( وأن الباطل قد يكون مستحسنا بالطباع والمتبع الدليل دون نفرة الأوهام والخيالات ؟ فإنا نقول قوله لها في تلك الحالة « لا تكشفي وجهك » ) أو استري وجهك ( واجب أو مباح أو حرام ) لا يخلو من أحد الثلاثة ؟ ( فإن قلتم إنه واجب فهو الغرض ) المطلوب ( لأن الكشف معصية والنهي عن المعصية حق ، وإن قلتم إنه مباح فما معنى قولكم ليس للفاسق الحسبة ؟ وإن قلتم انه حرام فنقول : كان هذا واجبا فمن أين حرم باقدامه على الزنا . ومن الغريب أن يصير الواجب حراما بسبب الحرام وأما نفرة الطباع عنه واستنكارها فهو لشيئين ) . ( أحدهما ترك الأهم ) أي أشده اهتماما له ( واشتغل بما هو مهم ) فلذلك نفرت عنه الطباع ، ( وكما أن الطباع تنفر عن ترك المهم إلى ما لا يعني ) أي ما لا يعتنى به ( فتنفر عن ترك الأهم والاشتغال بالمهم ) وفرق بين المهم والأهم كما أنه فرق بين المهم وبين غير المهم ، ( كما تنفر عمن يتحرج عن تناول طعام مغصوب وهو مواظب على الربا ) وفي نسخة على : الزنا ( وكما تنفر عمن يتصاون عن الغيبة ) في اخوانه ، ( ويشهد بالزور لأن الشهادة بالزور أشد وأفحش من الغيبة التي هي اخبار عن كائن يصدق فيه المخبر ، وهذا الاستبعاد في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 33 | مرتضى الزبيدي