تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
اللّه عنه وهو أرمد يوم خيبر فصح من وقته وبعثه بالراية ، وكانوا يسمعون تسبيح الطعام
شرح
على وجنته ، فأرادوا أن يقطعوها ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « لا » فدعا به فغمز حدقته براحته فكان لا يدري أي عينيه أصيبت . قلت : ويحيى الحماني ضعيف ولم ينبه عليه العراقي . وفي المواهب للقسطلاني وأصيبت يوم أحد عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فأتى بها رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه إن لي امرأة أحبها وأخشى إن رأتني تقذرني فأخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده وردها إلى موضعها وقال : « اللهم اكسه جمالا » فكانت أحسن عينيه وأحدّهما نظرا وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى ، وقد وفد على عمر بن عبد العزيز رجل من ذريته فسأله عمر من أنت ؟ فقال :أبونا الذي سالت على الخدّ عينه * فردّت بكف المصطفى أيما ردّ فعادت كما كانت لأوّل أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما خدّفوصله عمر وأحسن جائزته . قال السهيلي ورواه محمد بن أبي عثمان عن مالك بن أنس ، عن محمد بن عبد اللّه بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد ، عن أخيه قتادة بن النعمان قال : أصيبت عيناي يوم أحد فسقطتا على وجنتي فأتيت بهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأعادهما مكانهما وبصق فيهما فعادتا تبرقان . قال الدارقطني . هذا حديث غريب عن مالك تفردّ به عمار بن نصر وهو ثقة ، ورواه الدارقطني عن إبراهيم الحربي عن عمار بن نصر . وأخرج الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة قال : كنت يوم أحد أتقي السهام بوجهي دون وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكان آخرها سهما ندرت منه حدقتي فأخذتها بيدي وسعيت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما رآها في كفي دمعت عيناه فقال « اللهم ق قتادة كما وقى وجه نبيك بوجهه فاجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرا » . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم انه ( تفل في عين علي كرّم اللّه وجهه وهو أرمد يوم خيبر فصح من وقته وبعثه بالراية ) قال العراقي : متفق عليه من حديث علي ومن حديث سهل بن سعد أيضا اه . قلت : حديث سهل بن سعد رواه الشيخان ، وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق قتيبة بن سعيد قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم عن سهل بن سعد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم خيبر « لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله » قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها . فقال : « أين علي بن أبي طالب » . فقال : هو يا رسول اللّه يشتكي عينيه . قال « فأرسلوا إليه » فأتي به فبصق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عينيه فدعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي : يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال « انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك أن يكون
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 344 | مرتضى الزبيدي