تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ومسح ضرع شاة حائل لا لبن لها فدرّت ، وكان ذلك سبب إسلام ابن مسعود رضي اللّه عنه . وفعل ذلك مرة أخرى في خيمة أم معبد الخزاعية . وندرت عين بعض أصحابه
شرح
قلت : وفي الصحيحين واللفظ لمسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا » قال فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا . قالت : وكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل بيديها وتتصدق ، ومن طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة نحوه وفيه قالت عائشة : فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إنما أراد طول اليد بالصدقة ، وكانت زينب امرأة صناع باليدين ، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل اللّه . وروى ابن سعد بسند فيه الواقدي عن القاسم بن محمد قال : قالت زينب حين حضرتها الوفاة إني قد أعددت كفني وإن عمر سيبعث إليّ بكفن فتصدقوا بأحدهما وإن استطعتم أن تتصدقوا بحقوي فافعلوا . ومن وجه آخر عن عمرة قالت : بعث عمر بخمسة أثواب فكفنت منها وتصدقت عنها أختي حمنة بكفنها الذي كانت أعدته . قالت عمرة : فسمعت عائشة تقول لقد ذهبت حميدة سعيدة مفزع اليتامى والأرامل ، وأخرج أيضا بسند فيه الواقدي عن محمد بن كعب كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألفا لم تأخذه إلا عاما واحدا فجعلت تقول : اللهم لا يدركني هذا المال قابلا فإنه فتنة ثم قسمته في أهل الحاجة ، فبلغ عمر فقال : هذه امرأة يراد بها خيرا فوقف عليها وأرسل السلام وقال : بلغني ما فرقت فأرسل بألف درهم يستبقيها فسلكت به ذلك المسلك . قال الواقدي : ماتت سنة عشرين . وأخرج الطبراني من طريق الشعبي أن عبد الرحمن بن أبزي أخبره أنه صلّى مع عمر على زينب بنت جحش وكانت أوّل نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ماتت بعده . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( مسح ضرع شاة حائل ) يقال حالت الشاة وكذا الناقة والمرأة وكل أنثى حيالا بالكسر لم تحمل فهي حائل ( لا لبن لها فدرت ) اللبن ، ( فكان ذلك سبب إسلام ابن مسعود ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث ابن مسعود باسناد جيد اه . قلت : ورواه أيضا الطبراني في المعجم الصغير من حديثه كنت في غنم لآل عقبة بن أبي معيط فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه أبو بكر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « هل عندك لبن » ؟ قلت : نعم لكن مؤتمن عليها . قال : « فهل عندك من شاة لم ينزع عليها الفحل » . قلت : نعم . فأتيته بشاة فمسح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكان الضرع بيده وهو يدعو وما كان لها ضرع فإذا ضرع حافل مملوء لبنا فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بصخرة منقعرة فأحلبت الشاة فسقى أبا بكر ثم سقاني ثم شرب ، ثم قال للضرع : « اقلص » فرجع كما كان ، فلما رأيت هذا قلت : يا رسول اللّه علمني فمسح رأسي وقال « بارك اللّه فيك فإنك غلام معلم » . ( وفعل ذلك ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( مرة أخرى في خيمة أم معبد ) عاتكة بنت خلف ( الخزاعية )