تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
تقدم حديث أم معبد هذه في ذكر حليته الشريفة ، وأشرت هناك أنه قد رويت هذه القصة أيضا من حديث أبي معبد وهو زوجها فلنسقها هنا : أخرج البيهقي في الدلائل من طريق الحسن بن مكرم قال : حدثني أبو أحمد بشر بن محمد السكري ، ثنا عبد الملك بن وهب المذحجي ، ثنا الحر بن الصباح ، عن أبي معبد الخزاعي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الرحمن بن أريقط الليثي ، فمروا بخيمة أم معبد ، وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة فتطعم وتسقي فسألوها هل معها لحم أو لبن يشترونه منها ، فلم يجدوا عندها شيئا من ذلك . فقالت : لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى ، وإذا القوم مرملون مسنتون ، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإذا شاة في كسر خيمتها فقال : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت : شاة خلفها الجهد عن الغنم . قال : فهل لها من لبن ؟ قالت : بأبي وأمي هي أجهد من ذلك . قال : تأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت : إن كان بها حلب فاحلبها . قال : فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالشاة فمسحها وذكر اسم اللّه تعالى ومسح ضرعها وذكر اسم اللّه تعالى ودعا باناء لها بربض الرهط ، فتفاجت ودرت واجترت فحلب فيها ثجا حتى علاه الشمال فسقاها وسقى أصحابه فشربوا عللا بعد نهل حتى أراضوا وشرب آخرهم . وقال : « ساقي القوم آخرهم » ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا الحديث . وأخرج البيهقي أيضا من طريق محمد بن عمران بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأسد بن موسى كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : حدثنا عبد الرحمن الأصبهاني قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي بكر رضي اللّه عنه قال : خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة فانتهينا إلى حي من أحياء العرب فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت متنحيا فقصد إليه ، فلما نزلنا لم يكن فيه إلّا امرأة فقالت : يا عبد اللّه إنما أنا امرأة وليس معي أحد فعليكما بعظيم الحي إن أردتم القرى . قال : فلم يجبها وذلك عند المساء ، فجاء ابن لها بأعنز له يسوقها فقالت له : يا بني انطلق بهذا العنز والشفرة إلى هذين الرجلين فقل لهما : تقول لكما أمي إذبحا هذه وكلا واطعمانا ، فلما جاء قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم انطلق بالشفرة وجئني بالقدح . قال : إنها قد عزفت وليس لها لبن . قال : انطلق فانطلق فجاء بقدح فمسح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ضرعها ثم حلب حتى ملأ القدح ، ثم قال : انطلق به إلى أمك فشربت حتى رويت ثم جاء به فقال : انطلق بهذه وجئني بأخرى ففعل بها كذلك ، ثم سقى أبا بكر ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك ، ثم شرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فبتنا ليلتنا ثم انطلقنا ، وكانت تسميه المبارك وكثرت غنمها حتى جلبت جلبا إلى المدينة ، فمر أبو بكر رضي اللّه عنه فرآه ابنها فعرفه فقال : يا أمه إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك ، فقامت إليه فقالت : يا عبد اللّه من الرجل الذي كان معك ؟ قال : وما تدرين من هو ؟ قالت : لا . قال : هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت : فأدخلني عليه قال : فأدخلها عليه وأهدت إليه شيئا من أقط ومتاع الأعراب قال : فكساها وأعطاها . قال : ولا أعلمه إلا قال أسلمت .