فسقطت فردّها عليه السلام بيده فكانت أصح عينيه وأحسنهما . وتفل في عين علي رضي
شرح
قال البيهقي : وهذه القصة وإن كانت تنقص على ما روينا في قصة أم معبد وتزيد في بعضها فهي قريبة منها ، ويشبه أن تكونا واحدة . وقد ذكر ابن إسحاق من قصة أم معبد شيئا يدل على أنها وهذه القصة واحدة واللّه أعلم .
ثم ساق من طريق ابن إسحاق قال : فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخيمة أم معبد فأرادوا القرى قالت :
واللّه ما عندنا طعام ولا لنا منحة ولا لنا شاة إلا حائل ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببعض غنمها فمسح ضرعها بيده ودعا اللّه عز وجل وحلب في العس حتى ارغى ، وقال : اشربي يا أم معبد . فقالت :
أشرب أنت فأنت أحق به فردّه عليها فشربت ، ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فشربه ، ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى دليله ، ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى عامرا ثم تروح وطلبت قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى بلغوا أم معبد فسألوها عنه فقالوا : رأيت محمدا أن حليته كذا فوصفوه لها . فقالت : ما أدري ما تقولون قد ضافني حالب الحائل . قالت قريش :
فذاك الذي نريد . قال البيهقي : فيحتمل أن يكون أوّلا رأى التي في كسر الخيمة كما روينا في الحديث أبي معبد ثم رجع ابنها بأعنز كما روينا في حديث ابن أبي ليلى ، ثم لما أتى زوجها وصفته له واللّه أعلم .
وذكر البيهقي قصة أخرى تناسب في الباب أخرجها من طريق إياد بن لقيط عن قيس بن النعمان قال : لما انطلق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر مستخفيين مرّا بعبد يرعى غنما فاستقياه اللبن فقال : ما عندي شاة تحلب غير أن ههنا عناقا حملت أوّل الشتاء ، وقد أخرجت وما بقي لها لبن ، فقال : ادع بها فدعا بها فاعتقلها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت قال : وجاء أبو بكر بمجن فحلب فسقى أبا بكر ثم حلب فسقى الراعي ثم حلب فشرب ، فقال الراعي : باللّه من أنت ؟ فو اللّه ما رأيت مثلك قط . قال : أو تراك تكتم عليّ حتى أخبرك ؟ قال : نعم قال : فإني محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فقال : أنت الذي تزعم قريش انه صابيء : قال : إنهم ليقولون ذلك . قال : فأشهد أنك نبي وأشهد أن ما جئت به حق ، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي وأنا متبعك . فقال : إنك لا تستطيع ذلك يومك فإذا بلغك إني قد ظهرت فأتنا .
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( ندرت عين بعض أصحابه فسقطت فردّها فكانت أصح عينيه وأحسنهما ) قال العراقي رواه أبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوّة من حديث قتادة بن النعمان وهو الذي سقطت عينه ففي رواية البيهقي انه كان ببدر ، وفي رواية أبي نعيم أنه بأحد وفي اسناده اضطراب ، وكذا رواه البيهقي من حديث أبي سعيد الخدري اه .
قلت : قال البيهقي في الدلائل : في أثناء سياق غزوة بدر ، أخبرنا أبو سعد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، ثنا أبو يعلى ، ثنا يحيى الحماني ، ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه ، عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته