واتبعه سراقة بن مالك فساخت قدما فرسه في الأرض ، وأتبعه دخان حتى استغاثه فدعا له فانطلق الفرس ، وأنذره بأن سيوضع في ذراعيه سوارا كسرى ، فكان كذلك . وأخبر بمقتل الأسود العنسي الكذاب ليلة قتله وهو بصنعاء اليمن وأخبر بمن قتله ، وخرج على
شرح
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( اتبعه ) حال مهاجرته إلى المدينة ( سراقة ) بن مالك ( بن جعشم ) بن مالك بن عمرو بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة الكناني المدلجي ، وقد ينسب إلى جده كما عند المصنف يكني أبا سفيان كان ينزل قديدا ، ( فساخت ) أي غارت ( فرسه في الأرض واتبعه دخان ) أي غبار من الأرض أي مع يبوسة الأرض ولا تسوخ قوائم الفرس في العادة إلا إذا كانت الأرض ندية ( حتى استغاثه ) وأنه لا يدل عليه ، ( فدعا له فانطلقت الفرس ) وكتب له أمانا وأسلم يوم الفتح . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي بكر الصديق اه .
قلت وروى البخاري هذه القصة من طريق البراء بن عازب عن أبي بكر الصديق ، وفي هذه القصة يقول سراقة مخاطبا لأبي جهل :أبا حكم واللّه لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه
علمت ولم تشكك بأن محمدا * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه( وأنذره ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( بأن سيوضع في ذراعيه سوارا كسرى فكان ذلك ) رواه ابن عيينة عن إسرائيل أبي موسى عن الحسن أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لسراقة بن مالك : « كيف بك إذا لبست سواري كسرى » قال : فلما أتى عمر بسواري كسرى ومنطقته وتاجه دعا سراقة فألبسه ، وكان رجلا أذب كثير شعر الساعدين فقال له : « أرفع يديك وقل الحمد للّه الذي سلبهما كسرى ابن هرمز وألبسهما سراقة الأعرابي » روى ذلك عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ، وروى عنه أيضا ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب وطاوس قال ابن عمر : مات سراقة في حلافة عثمان سنة أربع وعشرين .
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( أخبر بمقتل الأسود العنسي ) بفتح العين المهملة وسكون النون أي قبيلة من اليمن ( الكذاب ) لكونه كان ادعى النبوة باليمن ، وكان قد أهمه صلّى اللّه عليه وسلّم أمره ( ليلة قتله وهو بصنعاء اليمن وأخبر بمن قتله ) قال العراقي : هو مذكور في السير ، والذي قتله هو فيروز الديلمي ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة : بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي ، فكان أحدهما العنسي صاحب صنعاء الحديث اه .
قلت : أخرج سيف في الفتوح من طريق ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بشرهم بموت الأسود العنسي قبل أن يموت . وقال لهم قتله فيروز الديلمي ، وفيروز هذا وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وروي عنه أحاديث ، ثم رجع إلى اليمن وأعان على قتل الأسود . وأخرج الجوزجاني من طريق حمزة عن يحيى