تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
تقتله الفئة الباغية ، وإن الحسن يصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين عظيمتين ، وأخبر عليه
شرح
ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث عبد اللّه بن معمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان في حش من حشان المدينة فاستأذن رجل خفيض الصوت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أئذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه » فأذنت له وبشرته فإذا هو عثمان فقرب يحمد اللّه حتى جلس وروي أيضا من طريق قتادة عن أبي الحجاج عن أبي موسى قال : جاء رجل فاستأذن مرة فقال : « أئذن له وبشره بالجنة في بلوى » فقال عثمان : أسأل اللّه صبرا . ( و ) من جملة ذلك أنذر ( بأن عمارا ) هو ابن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس العنسي يكن أبا اليقظان وأمه سمية بنت خياط ، وكانت أمة لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي ، وكان أبو ياسر قدم من اليمن إلى مكة ، فحالف أبا حذيفة وزوجه مولاته سمية فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة ، وكان سلمة بن الأزرق أخاه لأمه أسلم بمكة قديما هو وأبوه وكانوا ممن يعذب في اللّه فمر بهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يعذبون ، فقال : « صبرا يا آل ياسر فإن موعدكم الجنة » . ( تقتله الفئة الباغية ) قال القاضي في شرح المصابيح يريد به معاوية وقومه اه . وأما قول بعضهم المراد أهل مكة الذين عذبوه أول الإسلام فقد تعقبوه بالرد . قال القرطبي : وهذا الحديث من أثبت الأحاديث ولما لم يقدر معاوية على إنكاره قال : إنما قتله من أخرجه ، فأجابه علي بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قتل حمزة حين أخرجه . قال ابن دحية : وهذا إلزام مفحم لا جواب عنه وحجة لا اعتراض عليها . وقال الإمام عبد القاهر الجرجاني في كتاب الإمامة أجمع فقهاء الحجاز والعراق وأهل الحديث والرأي والمتكلمون وسائر أهل العلم أن عليا رضي اللّه عنه مصيب في قتاله لأهل صفين وأهل الجمل ، وأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له لكنهم لا يكفرون . وبمثل هذا قال الإمام أبو منصور الماتريدي في كتاب الفرق . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي قتادة وأم سلمة والبخاري من حديث أبي سعيد اه . قلت : ورواه كذلك أحمد وابن حبان في الصحيح ، ولفظهم : كنا نحمل في بناء المسجد لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين ، فرآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل ينفض التراب عنه ويقوله : « ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » قال السيوطي في الخصائص : هذا متواتر رواه من الصحابة بضعة عشر ، ويروى : « ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية » رواه هكذا أبو يعلى والبزار والحاكم عن حذيفة وابن مسعود معا . ورواه أبو يعلى أيضا من حديث أبي هريرة ، ورواه ابن عساكر من حديث أم سلمة ، ورواه الخطيب من حديث عمرو بن العاص ، ويروى : « عمار تقتله الفئة الباغية » رواه هكذا أبو نعيم في الحلية والخطيب من حديث أبي قتادة ، ورواه الطبراني أيضا لكن بزيادة الناكبة عن الحق ، ويروى من حديث أبي أيوب : « تقتل عمارا الفئة الباغية » . وأخرج ابن سعد في الطبقات من طريق عمارة بن خزيمة بن ثابت قال : شهد خزيمة الجمل وهو لا يسل سيفا وشهد صفين وقال : أنا لا أضل أبدا حتى يقتل عمار فانظر من يقتل فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « تقتله الفئة الباغية » قال : فلما قتل عمار قال خزيمة : قد بانت لي الضلالة ، ثم اقترب فقاتل حتى