واجتمعتا ثم أمرهما فافترقتا . وكان عليه الصلاة والسلام نحو الربعة فإذا مشى مع الطوال طالهم ، ودعا عليه السلام النصارى إلى المباهلة فامتنعوا فعرفهم صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم إن فعلوا ذلك هلكوا فعلموا صحة قوله فامتنعوا ، وأتاه عامر بن الطفيل بن مالك وأربد بن قيس وهما فارسا العرب وفاتكاهم عازمين على قتله عليه السلام ، فحيل بينهما وبين ذلك ودعا
شرح
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( دعا شجرتين فاتتاه فاجتمعتا ثم أمرهما فافترقتا ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث يعلى بن مرة بسند صحيح اه .
قلت : ورواه أحمد من طريق أبي سفيان بن طلحة بن نافع وهو تابعي عن يعلى بن مرة قال :
جاء جبريل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم وهو جالس حزين قد خضب بالدماء ضربه بعض أهل مكة ، فقال له : ما لك ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « فعل بي هؤلاء وفعلوا » فقال له جبريل : أتحب أن أريك آية ؟ فقال : نعم . قال : فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال : إدع إلى تلك الشجرة فدعاها . قال : فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه ، فقال : مرها فلترجع إلى مكانها فأمرها فرجعت إلى مكانها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « حسبي حسبي » ورواه الدارمي من حديث أنس .
وأخرج الترمذي وصححه من حديث ابن عباس قال : جاء اعرابي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : بم أعرف انك نبي اللّه ؟ قال : إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة تشهد أني رسول اللّه ؟ قال : نعم فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : ارفع فعاد . فأسلم الأعرابي .
وقد روى مسلم من حديث جابر بنحوه قال : سرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقضي حاجته فاتبعته بأداوة من ماء فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم ير شيئا يستتر به فإذا شجرتان في شاطيء الوادي ، فانطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي عليّ بإذن اللّه تعالى فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده ثم فعل بالأخرى كذلك حتى إذا كان بالنصف قال التئما عليّ بإذن اللّه تعالى فالتأمتا .
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم إنه ( دعا ) طائفة ( النصارى إلى المباهلة ) أي الملاعنة ( فامتنعوا ) عن ذلك ، ( وأخبر ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( انهم إن فعلوا ) ذلك ( هلكوا فعلموا صحة قوله فامتنعوا ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث ابن عباس في أثناء حديث : ولو خرج الذين يباهون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا .
( وأتاه عامر بن الطفيل ) بن مالك بن جعفر الكلابي ( وأربد بن قيس وهما فارسا العرب وفاتكاهم ) والفتك : هو الأخذ بقوة وبطش ( عازمين ) أي قاصدين ( على قتله صلّى اللّه عليه وسلّم فحيل