تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
مائة من قريش ينتظرونه فوضع التراب على رؤوسهم ولم يروه ، وشكا إليه البعير بحضرة
شرح
ابن أبي عمر والشيباني عن أبيه عن عبد اللّه بن الديلمي عن أبيه قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برأس الأسود العنسي الكذاب . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( خرج على مائة من قريش ينتظرونه فوضع التراب على رؤوسهم ولم يروه ) قال العراقي : رواه ابن مردويه بسند ضعيف من حديث ابن عباس وليس فيه أنهم كانوا مائة ، وكذلك رواه ابن إسحاق من حديث محمد بن كعب القرظي مرسلا اه . قلت : ولفظ السيرة : ثم أجتمع رأي قريش على قتله صلّى اللّه عليه وسلّم وتفرقوا على ذلك ، وفيه : ثم خرج صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أخذ اللّه على أبصارهم فلم يره أحد منهم ونثر على رؤسهم كلهم ترابا كان في يده وهو يتلو قوله تعالىيسإلى قولهفَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ[ يس : 1 ، 9 ] . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( شكا إليه البعير بحضرة أصحابه وتذلل له ) قال العراقي : رواه أبو داود من حديث عبد اللّه بن جعفر في أثناء حديث وفيه : فإنه شكا إلي تجيعه وتدئبه ، وأول الحديث رواه مسلم دون قصة البعير اه . قلت : حديث عبد اللّه بن جعفر أخرجه ابن شاهين في الدلائل . قال : أردفني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم خلفه فأسر إليّ حديثا لا أحدث به أحدا من الناس . قال : وكان ما استتر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لحاجته هدف أو حائش نخل ، فدخل حائط رجل من الأنصار ، فإذا جمل فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حن فذرفت عيناه ، فأتاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمسح جرانه فسكن ، ثم قال : من رب هذا الجمل ، لمن هذا الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال : هذا لي يا رسول اللّه فقال : الا تتقي اللّه في هذه البهيمة التي ملكك اللّه إياها فإنه شكا إلى إنك تجيعه وتدئبه وهو حديث صحيح . ورواه أبو داود عن موسى ابن إسماعيل عن مهدي بن ميمون وقد رويت هذه القصة من وجه آخر . روى أحمد والبغوي في شرح السنة من حديث يعلى بن مرة الثقفي : بينا نحن نسير مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ مرّ بنا بعير يسقى عليه ، فلما رآه البعير جرجر فوضع جرانه . فوقف عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « اين صاحب البعير » فجاءه ، فقال « بعنيه » فقال . بل نهبه لك يا رسول اللّه وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره ، فقال : « أما إذا ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه » . وقد روى في قصة سجود الجمل له روى أحمد والنسائي من حديث أنس قال : كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسقون عليه وانه استصعب عليهم فمنعهم ظهره ، وأن الأنصار جاؤوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : إنه كان لنا جمل نسقي عليه وانه استصعب علينا ومنعنا ظهره ، وقد عطش النخل والزرع فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه « قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحية فمشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحوه ، فقالت الأنصار : يا رسول اللّه قد صار مثل الكلب وإنا نخاف عليك صولته . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس عليّ منه بأس » فلما نظر الجمل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقبل نحوه حتى خرّ ساجدا بين يديه ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل الحديث .