أصحابه وتذلل له ، وقال لنفر من أصحابه مجتمعين : « أحدكم في النار ضرسه مثل أحد فماتوا كلهم على استقامة وارتد منهم واحد فقتل مرتدا » . وقال لآخرين منهم : آخركم موتا في النار ؛ فسقط آخرهم موتا في النار فاحترق فيها فمات ، ودعا شجرتين فأتتاه
شرح
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( قال لنفر من أصحابه ) كانوا ( مجتمعين : أحدكم ضرسه في النار مثل ) جبل ( أحد فماتوا كلهم على استقامة وارتد منهم واحد فقتل مرتدا ) قال العراقي : ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف من حديث أبي هريرة بغير إسناد في ترجمة الرجال ابن عنفوت وهو الذي ارتد وهو بالجيم . وذكره عبد الغني بالحاء المهملة وسبقه لذلك الواقدي والمدائني ، والأوّل أصح وأكثر كما ذكره الدارقطني ، وابن ماكولا ووصله الطبراني من حديث رافع بن خديج بلفظ : أحد هؤلاء النفر في النار ، وفيه الواقدي عن عبد اللّه بن نوح متروك اه .
قلت : وعنفوت بنون وفاء ذكر ابن أبي حاتم انه قدم في وفد بني حنيفة وكانوا بضعة عشر رجلا فأسلموا . سمعت أبي يقول ذلك قال الحافظ ، ولكنه ارتد وقتل على الكفر ، فروى سيف بن عمر في الفتوح عن مخلد بن قيس البجلي قال : خرج فرات بن حبان والرجال بن عنفوت وأبو هريرة من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « لضرس أحدهم في النار أعظم من أحد وأن معهم لقفا عادر فبلغهم ذلك إلى أن بلغ أبا هريرة ، وفراتا قتل الرجال فخرا ساجدين .
وروى الواقدي عن رافع بن خديج قال : كان في الرجال ابن عنفوت من الخشوع ، ولزوم قراءة القرآن والخير فيما يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شيء عجيب ، فخرج علينا يوما والرجال معنا جالس فقال : أحد هؤلاء النفر في النار قال : رافع فنظرت فإذا هم أبو هريرة ، وأبو روى والطفيل بن عمرو ، والرجال ، فجعلت أنظر وأتعجب ، فلما ارتدت بنو حنيفة سألت ما فعل الرجال قالوا :
افتتن شهد لمسيلمة أن رسول صلّى اللّه عليه وسلّم أشركه في الأمر ، فقلت : ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو الحق .
قالوا : وكان الرجال يقول كبشان انتطحا فأحبهما إلينا كبشنا يعني مسيلمة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم إنه ( قال لآخرين منهم ) أي من الصحابة : ( آخركم موتا في النار فسقط آخرهم موتا في نار ، فاخترق فيها فمات ) قال العراقي : رواه الطبراني والبيهقي في الدلائل من حديث أبي محذورة ، وفي رواية البيهقي : آخرهم موتا سمرة بن جندب ولم يذكر انه احترق ، ورواه من حديث أبي هريرة نحوه ورواته ثقات . وقال ابن عبد البر : إنه سقط في قدر مملوءة ماء حارا فمات . وروى ذلك باسناد متصل إلا أن فيه داود بن المجير وقد ضعفه الجمهور اه .
قلت : لفظ ابن عبد البر بعد قوله : فمات ، فكان ذلك تصديقا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له ولأبي هريرة ولأبي محذورة آخركم موتا في النار . وقال المزي في التهذيب : كانت وفاته بالبصرة سنة ثمان وخمسين سقط في قدر مملوءة ماء حارا كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز شديد أصابه فسقط في القدر الحارة فمات تصديقا لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له ولأبي هريرة ، وثالث معهما آخركم موتا في النار .