تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الصلاة والسلام عن رجل قاتل في سبيل اللّه انه من أهل النار ، فظهر ذلك بأن ذلك
شرح
قتل وكان الذي قتل عمارا أبا خاوية المزني طعنه برمح فسقط ، وكان يومئذ يقاتل في محفة فقتل يومئذ وهو ابن أربع وتسعين سنة ودفن هنالك . تنبيه : وجد بخط الحافظ ابن رجب الحنبلي ما نصه : ليس في أكثر نسخ البخاري من حديث أبي سعيد : « تقتله الفئة الباغية » . وإنما وجد في بعض النسخ ، ووجد بخط الحافظ ابن حجر تحته قلت : وليس هو في روايتنا . واللّه أعلم . ( و ) من جملة ذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر ( أن ) ابنه ( الحسن ) أبا محمد عليه السلام ( يصلح اللّه به ) أي بسبب عزله لنفسه عن الخلافة ( بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) وكان كذلك فإنه رضي اللّه عنه لما بويع له بعد أبيه وصار هو الإمام الحق مدة أشهر تكملة للثلاثين سنة التي أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنها مدة الخلافة بعده يكون ملكا عضوضا ، ثم سار إلى معاوية بأربعين ألفا بايعوه على الموت فلما تراءى الجمعان على أنه لا يغلب أحدهما حتى يقتل الفريق الآخر ، فنزل له عن الخلافة لا لقلة ولا لذلة بل رحمة للأمة ، واشترط على معاوية شروطا التزمها . وقال ابن بطال وغيره : ولم يوف له بشيء منها وصار معاوية من يومئذ خليفة ، ولما خيف من طول عمر الحسن أرسل يزيد إلى زوجته جعدة إن هي سمته تزوجها ففعلت فأرسلت تستخبر فقال : إنا لم نرضك له فنرضاك لنا وفيه منقبة للحسن رضي اللّه عنه ورد على الخوارج الزاعمين كفر علي وشيعته ومعاوية ومن معه لقوله من المسلمين . قال العراقي : رواه البخاري من حديث أبي بكر اه . قلت : وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني كلهم من حديث الحسن عن أبي بكرة ، وفي سماع الحسن منه اختلاف ، والأصح أنه سمع ولفظهم جميعا : « أن ابني هذا سيد » وفي رواية : « لسيد ولعل اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين » . ( و ) من ذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ( أخبر عن رجل قاتل في سبيل اللّه أنه من أهل النار فظهر ذلك بأن قتل ذلك الرجل نفسه ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد اه . قلت : أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن المسيب عن الزهري عن أبي هريرة . وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق عثمان بن سعيد ، وعلي ابن محمد بن عيسى واللفظ لهما كلاهما عن أبي اليمان ولفظهما . قال أبو هريرة : شهدنا عشاء مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خيبر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لرجل ممن معه يدعي بالإسلام : « إن هذا من أهل النار » فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثر به الجراح فأثبتته فجاء رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه رأيت الذي ذكرت أنه من أهل النار قد واللّه قاتل في سبيل اللّه أشد القتال وكثرت به الجراح ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما أنه من أهل النار » فكان بعض الناس ارتاب ، فبينا هو كذلك وجد الرجل ألم الجراح هوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها سهما فانتحر