تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه فحيل بينهم وبين النطق بذلك وعجزوا عنه ، وهذا مذكور في سورة يقرأ بها في جميع جوامع الإسلام من شرق الأرض إلى غربها يوم الجمعة - جهرا - تعظيما للآية التي فيها . وأخبر عليه السلام بالغيوب وأنذر عثمان بأن تصيبه بلوى بعدها الجنة ، وبأن عمارا
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما فقال : إن القيام قد شق عليّ فقال له تميم الداري : ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام فساق الحديث . وفيه : فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقام عليه ، وقال : منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وذكر بقية الحديث . وأما حديث بريرة فأخرجه الدارمي ، وفيه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : إن شئت أن أردك إلى الحائط الذي كنت فيه فذكر الحديث ، وفيه فأصغى له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يسمع ما يقول ، فقال : بل تغرسني في الجنة الحديث . وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو نعيم في الدلائل . واعلم أن القصة واحدة فما وقع في ألفاظها فما ظاهره التغاير إنما هو من الرواة وعند التحقيق والتأمل يرجع لمعنى واحد ، واللّه أعلم . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أن ( دعا طائفة اليهود إلى تمني الموت وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه فحيل بينهم وبين النطق بذلك وعجزوا عنه ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث ابن عباس : « لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا » الحديث وللبيهقي في الدلائل من حديث ابن عباس : « لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه فمات مكانه فأبوا أن يفعلوا » الحديث وإسناده ضعيف . ( وهذا مذكور في سورة ) من سور القرآن وهي سورة الجمعة وهو قوله تعالى :وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ[ الجمعة : 7 ] ( يقرأ بها في جميع جوامع الإسلام من شرق الأرض إلى غربها يوم الجمعة جهرا ) على ملأ من الناس ( تعظيما للآية التي فيها ) وهي المذكورة آنفا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله تعالى :وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ[ الجمعة : 7 ] قال إن سوء العمل يكره الموت شديدا . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : عرفوا أن محمدا نبي اللّه وقالوا : نحن أبناء اللّه وأحباؤه . ( و ) من معجزاته أنه ( أخبر صلّى اللّه عليه وسلّم بالغيوب ) جمع غيب وهو كل ما غاب عن الحس ولم يكن عليه علم يهتدي به العقل فيحصل به العلم ، ( و ) جملة ذلك ( أنذر أن عثمان ) بن عفان ( رضي اللّه عنه تصيبه بلوى بعدها الجنة ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري اه . قلت : أخرجاه من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي موسى قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حائط من تلك الحوائط إذ جاء رجل فاستفتح الباب فقال : افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه ، فإذا هو عثمان فأخبرته ، فقال : واللّه المستعان .