تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
ابن كعب ، وأنس بن مالك ، وأبو سعيد الخدري ، وعائشة ، وأبو هريرة ، وابن عباس ، وبريرة ، وأم سلمة ، والمطلب بن أبي وداعة رضي اللّه عنهم . أما حديث سهل بن سعد فأخرجه محمد بن سعد في الطبقات قال : أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس المدني ، حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين . قال : أراها من دوم كانت في مصلاه ، وكان يتكئ إليها ، وساق الحديث في عمل المنبر ، ثم قال : فقام عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فحنت الخشبة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة » فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم ، فنزل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف . ورواه أبو إسماعيل الترمذي عن أبي بشر سليمان بن بلال ، حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال فذكره . ورواه أبو إسماعيل الترمذي أيضا عن يحيى بن عبد اللّه بن بكير عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أنه سمع عباس بن سهل بن سعد الساعدي يحدث عن أبيه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب إذا خطب على خشبة ذات فرضتين كانت في المسجد ، فلما زاد الناس فذكر الحديث في عمل المنبر وفيه فما هو إلا أن قعد عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتكلم ففقدته الخشبة فخارت كما يخور الثور لها حنين . قال : فجعل العباس بن سهل يمد يديه كنحو ما رأى أباه يمد يديه يحكي حنين الخشبة حتى تفزع الناس وكثر البكاء مما رأوها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سبحان اللّه ألا ترون هذه الخشبة انزعوها واجعلوها تحت المنبر » . وأما حديث أبي بن كعب فأخرجه أبو القاسم البغوي عن عيسى بن سالم ثنا عبد اللّه بن عمرو ، عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن ابن أبي بن كعب ، عن أبيه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي إلى جذع وكان المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجال من أصحابه : يا رسول اللّه نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس ويسمع الناس خطبتك ؟ فقال : نعم . فصنع له ثلاث درجات فقام عليها كما كان يقوم فأصغى عليه الجذع فقال له : اسكن ثم التفت فقال : إن تشأ أغرسك في الجنة فيأكل منك الصالحون ، وإن تشأ أن نعيدك رطبا كما كنت فاختار الآخرة على الدنيا . فلما قبض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دفع إلى أبي حتى أكلته الأرضة . تابعه عبد اللّه بن أحمد بن حنبل فقال في زوائد المسند : حدثني عيسى بن سالم أبو سعيد الشاشي في سنة 251 فذكره بطوله . ورواه محمد بن سعد في الطبقات فقال : أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الرقي ، ثنا عبيد اللّه بن عمرو ، عن ابن عقيل ، عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه فذكره بنحوه وفيه : فأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقوم على المنبر فمر إليه فخار الجذع حتى تصدع وانشق ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر وكان إذا صلى إلى ذلك الجذع ، فلما هدم وغير أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في داره حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاتا . وأخرج ابن ماجة بنحوه عن
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 327 | مرتضى الزبيدي