وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ الأنفال : 17 ] وأبطل اللّه تعالى الكهانة بمبعثه صلّى اللّه عليه وسلّم فعدمت وكانت ظاهرة موجودة ، وحنّ الجذع الذي كان يخطب إليه لما عمل له المنير حتى سمع منه جميع أصحابه مثل صوت الإبل فضمه إليه فسكن ، ودعا اليهود إلى تمني الموت
شرح
( ونزل بذلك القرآن في قوله تعالى :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمىرواه ابن مردويه في تفسيره من حديث جابر وابن عباس . قال ابن حجر في شرح الشمائل : وقد ضلت جماعة في فهم هذه الآية حيث جعلوها أصلا في إبطال نسبة الأفعال إلى العباد ولم يبالوا بما يلزم على ذلك من أن يقال : وما صليت إذ صليت ولكن اللّه صلى ، وما رميت إذ رميت ولكن اللّه رمى ، والمراد أن تلك الرمية لما لم تبلغ ذلك المبلغ عادة بين اللّه تعالى أن من نبيه المبدأ ومنه تعالى الغاية وهو الإيصال .
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم ( أبطل اللّه الكهانة بمبعثه صلّى اللّه عليه وسلّم فعدمت ، وكانت ) قبل ( ظاهرة موجودة ) قال العراقي : رواه الخرائطي من حديث مرداس بن قيس الأوسي قال : حضرت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وذكرت عند الكهانة وما كان من تغيرها عند مخرجه الحديث .
ولأبي نعيم في الدلائل من حديث ابن عباس في استراق الجن السمع فيلقونه من أوليائهم ، فلما بعث سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم زجروا بالنجوم ، وأصله عند البخاري بهذا السياق اه .
قلت : مرداس بن قيس هذا ذكره أبو موسى في الذيل ، والحديث الذي ذكره الخرائطي فإنه أخرجه في كتاب الهواتف له من طريق عيسى بن يزيد بن صالح بن كيسان عمن حدثه عن مرداس ابن قيس قال : حضرت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وذكره إلى قوله عند مخرجه ، ثم قال ، فقلت يا رسول اللّه عندنا شيء من ذلك أخبرك به فذكر قصة طويلة فيها أن كاهنهم كان يصيب كثيرا ثم أخطأ مرة بعد مرة ثم قال : يا معشر دوس حرست السماء وخرج الأنبياء وأنه مات عقب ذلك . قال الحافظ في الإصابة : وعيسى أظنه ابن دأب وهو كذاب ، وفي السند أيضا عبد اللّه بن محمد البلوي كذاب .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال : إن اللّه حجب الشياطين عن السمع بهذه النجوه وانقطعت الكهنة فلا كهانة . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى :وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ[ الجن : 9 ] قال : حرستها به السماء حين بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لكيلا يسترق السمع فأنكرت الجن ذلك ، فكان كل من استمع منهم قذف . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال :
كانت الجن قبل أن يبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يستمعون من السماء ، فلما بعث حرست فلم يستطيعوا أن يستمعوا .
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أن ( حنّ الجذع ) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة ساق النخلة ( الذي كان يخطب إليه ) أي مستندا إليه في حال خطبته ( لما عمل له صلّى اللّه عليه وسلّم المنبر ) وحنينه شوقه وانعطافه الدال عليهما صوته المسموع ( حتى سمع منه جميع أصحابه ) الحاضرين إذ ذاك ( مثل صوت الإبل فضمه إليه ) بعد نزوله من المنبر ( فسكن ) . قال التاج السبكي : وحنينه