شرح
متواتر لأنه ورد عن جماعة من الصحابة إلى نحو العشرين من طرق صحيحة كثيرة تفيد القطع بوقوعه وبينها ، ثم قال : ورب متواتر عند قوم غير متواتر عند آخرين ، وتبعه بعض الحفاظ قال :
فقد نقل هو وانشقاق القمر نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث دون غيرهم ، وجرى في الشفاء أنه متواتر . قال البيهقي قصة حنينه من الأمور الظاهرة التي نقلها الخلف عن السلف ، وعن الشافعي رضي اللّه عنه أن حنينه أعظم في المعجزات من إحياء الموتى . قال العراقي : رواه البخاري من حديث ابن عمر وجابر اه .
أما حديث جابر فرواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ، أخبرني حفص عن عبيد اللّه بن أنس بن مالك أنه سمع جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما يقول : كان المسجد في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسقوفا على جذوع من نخل ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صنع له المنبر فكان عليه فسمعت لذلك صوتا كصوت العشار حتى جاءه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فوضع يده عليه فسكن .
وأخرجه ابن سعد في الطبقات فقال : أخبرنا أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي أويس ، حدثني سليمان ابن بلال فذكره . وقال ابن سعد أيضا أخبرنا يعقوب بن أبي إبراهيم بن سعد الزهري ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب : حدثني من سمع جابر بن عبد اللّه يقول إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر . شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه فاتخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما كان يوم الجمعة أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى جلس على المنبر ، فلما فقده الجذع حن حنينا أفزع الناس ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومسه ، فهدأ فلم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم .
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا عبدان بن أحمد ، حدثنا العلاء بن سلمة البصري ، حدثنا شيبة أبو قلابة عن سعيد الجريري ، عن أبي بصرة ، عن جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخطب إلى جذع نخلة فقيل : يا رسول اللّه أنه قد كثر الناس وتأتيك الوفود من الآفاق فلو أمرت بصنعة شيء تشخص عليه الحديث ، وفيه فلما صنعه صعده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحن جذع النخلة التي كان يقوم عليها حنين الناقة فسمع أهل المسجد صوتها شوقا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزل فالتزمها . وقال : والذي نفسي بيده لو تركتها لحنت إلى يوم القيامة .
قال الحافظ بن ناصر الدين الدمشقي في كتابه عرف العنبر في وصف المنبر بعد أن أخرجه من كتاب اليتيمة للحافظ أبي موسى المديني من طريق الطبراني المتقدم ما نصه : كذا في هذه الرواية عن أبي بصرة عن جابر ، والأشبه عن أبي بصرة عن أبي سعيد قال عبد بن حميد في مسنده : أخبرنا علي ابن عاصم عن الجريري عن أبي بصرة العبدي ، حدثني أبو سعيد الخدري قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب يوم الجمعة إلى جذع نخلة ، وذكر الحديث بطوله .