تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
وكذلك عندهما من حديث جابر ، ولهما من حديثه أيضا ألف وخمسمائة ، ولمسلم من حديث ابن أبي أوفى ألف وثلاثمائة اه . قلت : لفظ حديث معاذ عند مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم : إنكم ستأتون غدا إن شاء اللّه عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار ، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي قال : فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء ماء فسألهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل مسستما من مائها شيئا ؟ قالا : نعم فسبهما وقال لهما ما شاء اللّه أن يقول ، ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شن ثم غسل صلّى اللّه عليه وسلّم به وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ، ثم قال : يا معاذ يوشك أن طالت بك حياة ان ترى ماءها قد ملأ جنانا وعمرانا . ورواه عياض في الشفاء بنحوه من طريق مالك في الموطأ وزاد فقال : قال في حديث ابن إسحاق فانخرق من الماء ماء له حس كحس الصواعق . وأما قصة الحديبية فرواها البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهم نزلوا بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتربضه الناس تربضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه ، وشكى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فو اللّه ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه . وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن أياس بن سلمة بن الأكوع قال : أخبرني أبي قال : قدمنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحديبية ، ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها . قال : فقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جانبها فإما دعا وإما بزق فجاشت فسقينا واستقينا . وحديث البراء رواه البخاري من طريق عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها فما ترك فيها قطرة ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأتاها فجلس على شفيرها ، ثم دعا بإناء من ماء منها فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبّه فيها فتركها غير بعيد ، ثم إنها أصدرتنا نحن وركابنا . وأخرجه أيضا من حديث زهير بن معاوية عن أبي إسحاق وفي لفظ له فدعي بدلو فنزع منها ثم أخذ منه بفيه فمجّه فيها ودعا اللّه فكثر ماؤها حتى صدرنا وركائبنا ونحن أربع عشرة مائة . وفي مغازي أبي الأسود من رواية ابن لهيعة ودعا بدلو من ماء فتوضأ في الدلو ومضمض فاه ثم مج فيه وأمر أن يصب في البئر ونزع سهما من كنانته ، فألقاه في البئر ودعا اللّه تبارك وتعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس مع شفتها . وكذا روى الواقدي من طريق أوس بن خولي وهذه القصة غير القصة التي سبقت في ذكر نبع الماء من بين أصابعه صلّى اللّه عليه وسلّم مما رواه البخاري في المغازي من حديث جابر ، وجمع ابن حبان بينهما بأن ذلك وقع في وقعتين . قال بعضهم في تقرير هذا القول حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة