تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ماء ، وأمر عليه الصلاة والسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن يزوّد أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه كربضة البعير - وهو موضع بروكه - فزودهم كلهم منه وبقي منه يحسبه ، ورمى الجيش بقبضة من تراب فعميت عيونهم ونزل بذلك القرآن في قوله تعالى :
شرح
الوضوء وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك ، ويحتمل أن يكون الماء لما تفجّر من أصابعه ويده في الركوة وتوضأوا كلهم وشربوا أمر حينئذ بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر فتكاثر الماء فيها ، واللّه أعلم . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( أمر عمر بن الخطاب ) رضي اللّه عنه ( أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه ) وهيئته ( كربضة البعير وهو ) بفتح الراء وسكون الموحدة والضاد المعجمة ( موضع بروكه فزودهم كلهم منه وبقي يحسبه ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث النعمان بن مقرن وحديث ركين بن سعيد بإسنادين صحيحين ، وأصل حديث ركين عند أبي داود من غير بيان لعددهم اه . قلت : النعمان وركين مزنيان . وأخرج أحمد من طريق سالم بن الجعد عن النعمان بن مقرن قال : قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أربعة من مزينة ، ورجاله ثقات ، لكنه منقطع فإن النعمان استشهد في خلافة عمر فلم يدركه سالم . وقال الحافظ في الإصابة : ركين بن سعيد له حديث واحد تفرد أبو إسحاق السبيعي بروايته عنه ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ، وأبو داود ، والدارقطني في الإلزامات . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( رمى الجيش بقبضة من تراب ) الأرض وقال : شاهت الوجوه أي قبحت ( فعميت عيونهم ) وذلك يوم بدر لما التقى الجمعان فلم يبق مشرك ، وكانوا ألفا أو إلّا خمسين إلا ودخل في عينيه ومنخريه منها شيء فانهزموا من ذلك على الأصح وأنه صلّى اللّه عليه وسلّم فعل نظيره في يوم حنين ، وهو الذي أراد المصنف هنا ، وقد أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ولفظه : بقبضة من تراب الأرض كما هو عند المصنف ، وعند غيره انه صلّى اللّه عليه وسلّم تناول حصيات من الأرض ، ثم قال : شاهت الوجوه ورمى بها في وجوه المشركين والجمع بينهما أنه يحتمل أنه رمى بذامرة وبالآخر أخرى ، أو انه أخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب . وروى أحمد وأبو داود والدارمي من حديث أبي عبد الرحمن الفهري أنه صلّى اللّه عليه وسلّم اقتحم عن فرسه فأخذ كفا من تراب قال : فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب وجوههم وقال : شاهت الوجه فهزمهم اللّه تعالى ، قال يعلى بن حطان : راويه عن أبي همام ، عن أبي عبد الرحمن الفهري ، فحدثني أبناؤهم وهم عن آبائهم أنهم قالوا لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه ترابا . وروى أحمد والحاكم من حديث ابن مسعود ، فحادت به بغلته صلّى اللّه عليه وسلّم فمال السرج ، فقلت : ارتفع رفعك اللّه فقال : ناولني كفا من تراب فضرب وجوههم وامتلأت أعينهم ترابا .