تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ماء فيها ، ومرة أخرى في بئر الحديبية فجاشتا بالماء ؛ فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف حتى رووا وشرب من بئر الحديبية ألف وخمسمائة ولم يكن فيها قبل ذلك
شرح
فجاء رجل يسعى بأداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره ، فصبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم انصرف وترك القدح . قال : فركب الناس ذلك القدح وقالوا : تمسحوا تمسحوا فلما سمعهم يقولون ذلك . قال : على رسلكم ؟ قال : فوضع كفه في الماء والقدح وقال : سبحان اللّه ! ثم قال : أسبغوا الوضوء فوالذي ابتلاني ببصري لقد رأيت عيون الماء تخرج من بين أصابع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يرفعها حتى توضأوا أجمعون . وقال الإسماعيلي في الصحيح : أخبرنا أبو يعلى ، ثنا أبو الربيع ، ثنا حماد بن زيد ، ثنا ثابت عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دعا بماء فأتي بقدح رحراح ، فجعل القوم يتوضأون فحزرت ما بين السبعين إلى الثمانين . قال : فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه . ورواه مسلم عن أبي الربيع . ولفظ البخاري عن مسدد عن حماد عن ثابت دعا بإناء من ماء فأتى بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه . قال أنس : فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه قال : فحزرت من توضأ منه ما بين السبعين إلى الثمانين . وأما حديث أنس الذي ذكره العراقي من عند أبي نعيم ، فقد أخره أيضا البيهقي في الدلائل من طريق إسماعيل بن أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبيد اللّه بن عمر عن ثابت عن أنس قال : خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قباء فأتي من بعض بيوتهم بقدح صغير قال : فأدخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يده فلم يسعه القدح فأدخل أصابعه الأربع ولم يستطع أن يدخل إبهامه ثم قال إلى القوم : هلموا إلى الشراب الحديث . اعلم أن ظاهر هذه الروايات دل على أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة لي رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه صلّى اللّه عليه وسلّم في الإناء ، فيراه الرائي نابعا من بين يديه ، وظاهر كلام القرطبي أنه ينبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع ، وبه صرح النووي في شرح مسلم وهو الصحيح ، وكلاهما معجزة له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملامسة ماء ولا وضع إناء تأدبا مع اللّه تعالى إذ هو المنفرد بابداع المعدومات وإيجادها من غير أصل واللّه أعلم . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( أهرق ) بفتح الهمزة والهاء أصله اراق ( وضوءه ) بالفتح هو الماء الذي يتوضأ به ( في عين تبوك ) وهو موضع بالشام ( ومرة أخرى في بئر الحديبية فجاشتا بالماء فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف حتى رووا وشرب من بئر الحديبية ألف وخمسمائة ولم يكن فيها قبل ذلك ماء ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث معاذ بقصة عين تبوك ، ومن حديث سلمة بن الأكوع بقصة عين الحديبية ، وفيه فإما دعا وإما بصق فيها فجاشت الحديث . وللبخاري من حديث البراء أنه توضأ وصبه فيها . وفي الحديثين معا أنهم كانوا أربع عشرة مائة