تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
حنظلة بن أبي سفيان قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : لما حفر الخندق رأيت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خمصا شديدا فأتيت زوجتي ، ورواه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن أبي عاصم ، ورواه البيهقي في الدلائل من طريق عباس بن محمد الدوري عن أبي عاصم . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم انه أطعم النفر الكثير في ( منزل أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري البدري رضي اللّه عنه المتوفى سنة أربع وثلاثين من الهجرة . قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس اه . قلت : رواه مسلم من طريق حرملة ، والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل من طريق هارون بن معروف واللفظ له كلاهما عن ابن وهب قال : أخبرني أسامة أن يعقوب بن عبد اللّه بن أبي طلحة الأنصاري حدثه أنه سمع أنس بن مالك قال : جئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم ، وقد عصب بطنه بعصابة . قال أسامة : وأنا أشك على حجر فقلت لبعض أصجابه : لم عصب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : من الجوع ، فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج أم سليم بنت ملحان ، فقلت : يا أبتاه قد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد عصب بطنه بعصابة ، فسألت بعض أصحابه فقال : من الجوع ، فدخل أبو طلحة على أمي فقال : هل من شيء ؟ فقالت : نعم عندي كسر من خبز وتمرات ، فإن جاءنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أشبعناه ، وإن جاء معه بأحد قلّ عنهم ، فقال لي أبو طلحة : إذهب يا أنس فقم قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابه ، فقل أبي يدعوك . ففعلت ذلك ، فلما قلت أن أبي يدعوك قال لأصحابه : يا هؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدي فشدها ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنونا من بيتنا أرسل يدي ، فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء به ، فقلت : يا أبتاه قد قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي قلت لي فدعا أصحابه فقد جاءك بهم ، فخرج أبو طلحة إليهم فقال : يا رسول اللّه إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندي ما يشبع من أرى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ادخل فإن اللّه عز وجل سيبارك فيما عندك » فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : « اجمعوا ما عندكم ثم قربوه » وجلس من معه بالسكة فقربنا ما كان عندنا من كسر وتمر فجعلناه على حصيرنا فدعا فيه بالبركة فقال « يدخل عليه ثمانية » فأدخلت عليه ثمانية فجعل كف فوق الطعام فقال : « كلوا وسموا اللّه تعالى » فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا ، ثم أمرني ان أدخل عليه ثمانية ، وقام الأولون ففعلت فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا ، ثم أمرني فأدخلت عليه ثمانية فما زال كذلك حتى دخل عليه ثمانون رجلا كلهم يأكل حتى يشبع ، ثم دعاني ودعا أبي أبا طلحة فقال : « كلوا » فأكلنا حتى شبعنا ثم رفع يده فقال « يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه » . قالت بأبي وأمي أنت لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت ما نقص من طعامنا شيء . وسيأتي قريبا عند قوله : ومرة أكثر من ثمانين ما يشبه هذه القصة ، وفيه أنه أدخلهم عشرة عشرة ودل ظاهر مغايرة المصنف بينهما على تعداد القصة ، وهو الذي استظهره الحافظ ابن حجر في فتح الباري . ( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أن أطعم ( يوم الخندق مرة ثمانين ) رجلا . هكذا في سائر النسخ ،