وأطعم النفر الكثير في منزل جابر ، وفي منزل أبي طلحة ويوم الخندق ، ومرة أطعم ثمانين
شرح
هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والنضر بن الحرث فقالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن كنت صادقا فاشقق القمر فرقتين نصفا على أبي قبيس ونصفا على قعيقعان ، فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن فعلت تؤمنوا ؟ قالوا : نعم . وكانت ليلة بدر فسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفا على أبي قبيس ونصفا على قعيقعان ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينادي يا أبا سلمة بن عبد الأسود ، والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا » .
وأما حديث أنس فلفظه « إن أهل مكة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء ما بينهما » . هكذا رواه الشيخان وابن جرير وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل بلفظ :
« سأل أهل مكة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آية فانشق القمر بمكة فرقتين فنزلتاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ[ القمر : 1 ] » . الآية وقد رواه أيضا عبد اللّه بن عمر وحذيفة بن اليمان وعلي وجبير بن مطعم وغيرهم . قال ابن حجر في شرح الشمائل : وقد أنكر جمهور الفلاسفة ذلك لإنكارهم الخرق والالتئام في الأجرام العلوية ، وهؤلاء كفار وتقرير بطلان مذهبهم في الأصول ، وأنكره أيضا بعض الملاحدة محتجين بأنه لو وقع لم يخف على أحد من أهل الأرض ولم يختص أهل مكة ورد بأنه وقع ليلا لحظة وقت الغفلة والنوم فلا مانع من خفائه على من بعد عن تلك الأقاليم ، وليس هو دون الكسوف الذي يظهر بمحل دون آخر على أنه لولا اخبار المنجمين قبل وقوعه لربما خفي على أكثر أهل الأرض وحكمة عدم بلوغ معجزة من معجزاته غير القرآن تواتره أن ينظر ذلك في الأمم السابقة أعقب هلاك من كذب بها وهو صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة عامة ، فكانت معجزته غير عامة لئلا يعاجل المكذبون بما عوجل به من سبقهم . وحكى البدر الزركشي عن شيخه العماد بن كثير أن ما حكي أن القمر دخل من جيبه صلّى اللّه عليه وسلّم وخرج من كمه فليس له أصل .
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه ( أطعم النفر الكثير في منزل جابر ) بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه . قال العراقي : متفق عليه من حديثه اه .
قلت : وهو أن جابرا في غزوة الخندق قال : انكفأت إلى امرأتي فقلت : هل عندك شيء فإني رأيت بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم جوعا شديدا ، فأخرجت جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن أي شاة سمينة فذبحتها أي أنا وطحنت أي زوجتي الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ، ثم جئته صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبرته الخبر سرا وقلت له : تعالى أنت ونفر معك فصاح بأهل الخندق أن جابرا صنع سورا بالضم وسكون الواو فارسية أي طعاما يدعو إليه الناس فحيهلا بكم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى اجيء » فجاء فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ، ثم قال : ادع خابزة لتخبز معك واقدحي أي اغرفي من برمتكم ولا تنزلوها وهم ألف ، فاقسم باللّه لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط ويسمع غطيطها كما هي ، وإن عجيننا ليخبز كما هو . رواه الشيخان فأخرجه البخاري عن عمر بن علي ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا