شرح
الشام وأسواقها ، وحتى رؤيت أعناق الإبل ببصرى ومسح الطائر لفؤاد أمه حتى لم تجد ألما لولادته والطواف به في الآفاق وخمود نار فارس وسقوط شرافات إيوان كسرى وغيض ماء بحيرة ساوة وما سمع من الهواتف الصارخة بنعوته وأوصافه وانتكاس الأصنام وخرورها لوجهها من غير واقع لها في أمكنتها إلى سائر ما نقل من العجائب في أيام ولادته وأيام حضانته وبعدها إلى أن نباه اللّه تعالى كاظلال الغمام أي في السفر وشق الصدر ، وهذا القسم لا يسمى معجزة حقيقة لتقدمه على التحدي جملة وتفصيلا وإنما يسمى ارهاصا أي تأسيسا للنبوّة وهذا ما عليه أهل السنة . وقال المعتزلة : لا يجوز تقدم المعجزة على الإرسال وبما قررته يعلم أن الخلاف لفظي ، وأما بعد موته وهو غير محصور إذ كل خارق وقع لخواص أمته إنما هو في الحقيقة له إذ هو السبب فيه ، وأما من حين نبوّته إلى حين وفاته وهذا هو الذي الكلام فيه فمنه انشقاق القمر الذي أشار إليه المصنف ، والدليل على وقوعه ظاهر الآية ، وأجمع عليه أهل السّنة وهو من أمهات معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم وخواصها إذ ليس في معجزات الأنبياء ما يقاربه لأنه ظهر في الملكوت الأعلى خارجا عن طباع هذا العالم ، فلا حيلة في الوصول إليه . وقد حقق التاج السبكي أن انشقاقه متواتر .
قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن مسعود وابن عباس وأنس اه .
قلت : أما حديث ابن مسعود فلفظه : انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرقتين فرقة على الجبل وفرقة دونه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اشهدوا » . رواه كذلك عبد بن حميد والشيخان والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق أبي معمر عن ابن مسعود .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق مسروق عن ابن مسعود قال : « انشق القمر على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة ، فقالوا : انتظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم ، فجاء السفار فسألوهم فقالوا : نعم قد رأيناه » .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق الأسود عن ابن مسعود قال : « رأيت القمر على الجبل وقد انشق فأبصرت الجبل من بين فرجتي القمر » .
وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق علقمة عن ابن مسعود قال : « كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمنى فانشق القمر حتى صار فرقتين فتوارت فرقة خلف الجبل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اشهدوا » .
وأما حديث ابن عباس فلفظه : « انشق القمر في زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . هكذا أخرجه الشيخان وابن مردوية والبيهقي في الدلائل .
وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال : « خرج المشركون على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والعاص بن