رجلا من أقراص شعير حملها أنس في يده ، ومرة أهل الجيش من تمر يسير ساقته بنت
شرح
الواحد بن أيمن إلا أنه لم يذكر العدد في آخره ، ويروى أنهم كانوا ثلاثمائة من غير شك .
قال البيهقي في الدلائل : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا :
أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس بن بكير ، عن هشام بن سعد ، عن أبي الزبير قال : أخبرني جابر بن عبد اللّه قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثمائة رجل نحفر الخندق ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ حجرا فجعله بين بطنه وإزاره يقيم بطنه من الجوع ، فلما رأيت ذلك قلت : يا رسول اللّه ائذن لي فإن لي حاجة في أهلي فأتيت المرأة فقلت قد رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرا غاظني فهل عندك من شيء ؟ قالت : هذه العناق فاطبخها وهذا صاع من شعير فاطحنه فطحنته وذبحت العناق وقلت : اطبخي حتى آتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستتبعه فانطلقت إليه ، فقالت : يا رسول اللّه إني قد ذبحت عناقا وطحنت صاعا من شعير فانطلق معي ، فنادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في القوم ألا أجيبوا جابر بن عبد اللّه . قال : فرجعت على المرأة فقلت : قد افتضحت جاءك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن معه ، فقالت : بلغته وبينت له ؟ فقلت : نعم . فقالت : ارجع إليه وبيّن له فأتيته فقلت : يا رسول اللّه إنما هي عناق وصاع من شعير . قال : فارجع ولا تحركن شيئا من التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر صحافا ، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعا اللّه عز وجل على القدر والتنور ، ثم قال : أخرجي واثردي ثم اقعدهم عشرة فأدخلهم فأكلوا وهم ثلاثمائة وأكلنا وأهدينا لجيراننا . فلما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذهب ذلك .
وأما ما رواه أبو نعيم في الدلائل وفيه انهم كانوا ألفا فقد تقدم من رواية حنظلة بن أبي سفيان عن جابر ، ورواه البخاري ومسلم والبيهقي ، ودل سياقهم على تعدد القصة ولذلك غاير بينهما المصنف فتأمل .
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أطعم ( مرة أكثر من ثمانين رجلا من أقراص شعير حملها أنس ) بن مالك رضي اللّه عنه ( في يده ) قال العراقي . رواه مسلم من حديث أنس وفيه : حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ، ثم أكل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك وأهل البيت وتركوا سؤرا . وفي رواية لأبي نعيم في الدلائل حتى أكل منه بضع وثمانون رجلا وهو متفق عليه بلفظ « والقوم سبعون أو ثمانون رجلا » اه .
قلت : لفظ الشيخين من حديث أنس قال : قال أبو طلحة لأم سليم : لقد سمعت صوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضعيفا أعرف فيه الجوع ، فهل عندك من شيء ، فقالت : نعم ، فأخرجت أقراصا من شعير ، ثم أخرجت خمارا فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدي ولاثتني ثم أرسلتني إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذهبت به فوجدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد أي الموضع الذي أعدّه للصلاة فيه في محاصرة الأحزاب يوم الخندق ، ومعه الناس فسلمت عليه ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أرسلك أبو طلحة ؟ قلت : نعم . قال :
لطعام . قلت : نعم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمن معه : قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته ، فقال أبو طلحة : يا أم سليم قد جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالناس وليس عندنا ما نطعمهم ،