بشر في يدها فأكلوا كلهم حتى شبعوا من ذلك وفضل لهم ، ونبع الماء من بين أصابعه
شرح
فقالت : اللّه ورسوله أعلم ، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو طلحة معه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففت وعصرت أم سليم عكة فآدمته ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه ما شاء اللّه أن يقول ، ثم قال :
ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ، ثم قال : ائذن لعشرة ثم لعشرة فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا . وفي رواية لمسلم أنه قال : ائذن لعشرة فدخلوا ، فقال : كلوا وسموا اللّه فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ، ثم أكل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل البيت وتركوا سؤرا بالضم مهموزا أي بقية . وفي رواية للبخاري أدخل عليّ عشرة حتى عدّ أربعين ، ثم أكل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجعلت أنظر هل نقص منها شيء . وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أنس أنه لما انتهى إلى الباب قال لهم : اقعدوا ثم دخل ، وفي رواية عمرو بن عبد اللّه عن أنس فقال أبو طلحة :
إنما هو قرص فقال : إن اللّه سيبارك فيه ، وفي رواية مبارك بن فضالة عن أنس فقال : هل من سمن ؟ فقال أبو طلحة : قد كان في العكة شيء فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج ثم مسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرص فانتفخ وقال : بسم اللّه فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتسع ، وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه فجئت بها ففتح رباطها ، ثم قال : بسم اللّه اللهم أعظم فيها البركة والحكمة في إدخالهم عشرة عشرة إن تلك القصعة لم تكن تسع أن يجلس عليها أكثر من ذلك . وفي قول المصنف أكثر من ثمانين إشارة إلى رواية مسلم المتقدمة ، وهو أنهم لما فرغوا من الأكل وكانوا ثمانين أكل صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل البيت ، والمراد بهم أم سليم وأبو طلحة وأنس ، فهؤلاء أربعة ولا بد في البيت من صبيان وبنات ونسوة لم تذكر أسماؤهم فصح قول المصنف أنهم أكثر من ثمانين فتأمل .
( و ) من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أطعم ( مرة أهل الجيش من تمر يسير ساقته بنت بشر ) كذا في النسخ بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة وفي بعضها بضم الموحدة وسكون المهملة وكلاهما غلط ، والصواب بنت بشير كأمير ( في يديها فأكلوا كلهم حتى شبعوا من ذلك وفضل لهم ) .
قال العراقي : رواه البيهقي في دلائل النبوّة من طريق ابن إسحاق ، حدثنا سعيد بن يسار ، عن ابنة بشير بن سعد وإسناده جيد اه .
قلت : هكذا هو في كتاب العراقي : حدثنا سعيد بن يسار ، والذي في الدلائل للبيهقي سعيد ابن ميناء وهو غير سعيد بن يسار فإن سعيد بن ميناء يكنى أبا الوليد ، روى له الشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة وسعيد بن يسار يكنى أبا الحباب روى له الجماعة .
قال البيهقي في الدلائل : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس عن ابن إسحاق ، حدثني سعيد بن ميناء عن ابنة بشير بن سعيد قالت :
بعثتني أمي بتمر في طرف ثوبي إلى أبي وخالي وهم يحفرون الخندق ، فمررت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فناداني فأتيته فأخذ التمر مني في كفيه وبسط ثوبا فنشره عليه فتساقط في جوانبه ، ثم أمر بأهل