تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
من أربعة أمداد شعير وعناق ، وهو من أولاد المعز فوق العتود ، ومرة أكثر من ثمانين
شرح
والصواب ثمانمائة كما يدل له سياق القصة الآتي ذكرها ( من أربعة أمداد شعيرا ) وهي صاع فإن المد بالضم رطل وثلث بالبغدادي عند أهل الحجاز فهو ربع صاع ، لأن الصاع خمسة أرطال وثلث كما تقدم ذلك في كتاب الزكاة ( وعناق وهو ) أي العناق كسحاب الأنثى ( من أولاد المعز ) قبل استكمالها الحول وهي ( فوق العتود ) والعتود من أولاد المعز ما أتى عليه الحول . قال العراقي : رواه الإسماعيلي في صحيحه ومن طريقه البيهقي في الدلائل من حديث جابر وفيه انهم كانوا مائة أو ثلاثمائة ، وهو عند البخاري دون ذكر العدد وفي رواية لأبي نعيم وهم ألف اه . قلت : قال البيهقي في الدلائل : أخبرنا أبو عمر ومحمد بن عبد اللّه الأديب ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، أخبرنا أبو يعلى ، أخبرنا أبو خيثمة ، أخبرنا وكيع ، أخبرنا عبد الواحد بن أيمن ح . قال الإسماعيلي : وأخبرني الحسن هو ابن سفيان ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أخبرنا المحاربي هو عبد الرحمن بن محمد عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال : قلت لجابر بن عبد اللّه ، حدثني بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أرويه عنك فقال جابر : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الخندق نحفر فيه ، فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم شيئا ولا نقدر عليه فعرضت في الخندق كدية فجئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : هذه كدية قد عرضت في الخندق فرشينا فعرضت عليها الماء ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبطنه معصوب بحجر ، فأخذ المعول والمسحاة ثم سمى ثلاثا فعادت كثيبا أهيل ، فلما رأيت ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ائذن لي فأذن لي فجئت امرأتي فقلت : ثكلتك أمك إني قد رأيت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا لا أصبر عليه فما عندك ؟ قالت : عندي صاع من شعير وعناق فطحنا الشعير وذبحنا العناق وأصلحناها وجعلناها في البرمة وعجنت الشعير ، ثم رجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلبثت ساعة ثم استأذنته الثانية فأذن لي فجئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فساررته فقلت : إن عندنا طعيما لنا فإن رأيت أن تقوم معي أنت ورجل معك فعلت . فقال : وما هو وكم هو ؟ قلت : صاع من شعير وعناق . قال : ارجع إلى أهلك فقل لها لا تنزع البرمة من الأثافي ولا تخرج الخبز من التنور حتى آتي ، ثم قال للناس : قوموا إلى بيت جابر قال : فاستحييت حياء لا يعلمه إلا اللّه ، فقلت لامرأتي : ثكلتك أمك قد جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه أجمعون ، فقالت : أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سألك عن الطعام ؟ فقلت : نعم . قالت : اللّه ورسوله أعلم قد أخبرته بما كان عندك فذهب عني بعض ما كنت أجد . قلت : لقد صدقت . فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل ثم قال لأصحابه : لا تضاغطوا ثم تبرك على التنور وعلى البرمة فجعلنا نأخذ من التنور الخبز ونأخذ اللحم من البرمة فنثرد ونغرف وننقل إليهم . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليجلس على الصحفة ثلاثة وقيل سبعة أو ثمانية ، فلما أكلوا كشفنا عن البرمة والتنور وجعلنا نأخذ من التنور الخبز واللحم من البرمة ، وإذا هما قد عادا إلى أملأ مما كانا فنثرد ونغرف ونقرب إليهم ، فلم نزل نفعل ذلك كلما فتحنا التنور وكشفنا عن البرمة وجدناهما أملأ ما كانا حتى شبع المسلمون منها . وبقيت طائفة من الطعام . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن الناس قد أصابتهم مخمصة فكلوا واطعموا فلم نزل يومنا نأكل ونطعم . قال : وأخبرني انهم كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة . ورواه البخاري في الصحيح عن خلاد بن يحيى ، عن عبد