إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 309
بيان معجزاته وآياته الدالة على صدقه : اعلم أن من شاهد أحواله صلّى اللّه عليه وسلّم وأصغى إلى سماع أخباره المشتملة على أخلاقه وأفعاله وأحواله وعاداته وسجاياه وسياسته لأصناف الخلق ، وهدايته إلى ضبطهم ، وتألفه أصناف الخلق ، وقوده إياهم إلى طاعته مع ما يحكى من عجائب أجوبته في مضائق وقد تسمى به لبركته أهل بيته منهم قثم بن العباس وهو أصغر من أخيه عبد اللّه ، وكان سنه يوم توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إحدى عشرة سنة ذكره أحمد بن كامل بن شجرة في تاريخه ، وكان قثم يشبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استشهد بسمرقند ولا عقب له ، وكان خرج إليها مع سعيد بن عثمان بن عفان في أيام معاوية ، ومنهم قثم بن العباس بن عبيد اللّه بن عباس ، وكان قد ولي اليمامة من قبل المنصور . تنبيه : الحصر الذي أفاده تقديم الجار والمجرور في رواية الشيخين ، وكذا الترمذي والنسائي إضافي لا حقيقي ، والمعنى أسماء خمسة اختص بها لم يسم بها أحد قبلي إذ هي مشهورة في الأمم الماضية أو موجودة في الكتب المتقدمة ، وإنما قلنا إنه حصر إضافي لورود الروايات بزيادة على ذلك منها ما تقدم ، ومنها أنه تعالى سماه في القرآن رسولا نبيا أميا وسماه شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، وسماه رؤوفا رحيما ، وسماه مذكرا ونعمة وهاديا ، وسماه عبدا صلّى اللّه عليه وسلّم . بيان معجزاته وآياته الدالة على صدقه : اعلم أن كبار الأئمة يسمون معجزات الأنبياء دلائل النبوّة وآيات النبوّة ولم يرد أيضا في القرآن لفظ المعجزة بل ولا في السنّة أيضا ، وإنما فيهما لفظ الآية والبينة والبرهان ، وأما لفظ المعجزة إذا أطلق فإنه لا يدل على كون ذلك آية إلا إذا فسر المراد به وذكرت شرائطه ، وقد كان كثير من أهل الكلام لا يسمى معجزا إلا ما كان للأنبياء فقط ، ومن أثبت للأولياء خوارق عادات سماها كرامات ، والسلف كانوا يسمون هذا وهذا معجزا كالإمام أحمد وغيره بخلاف ما كان آية وبرهانا على نبوّة النبي ، فإن هذا يجب اختصاصه به وقد يسمون الكرامات آيات لكونها تدل على نبوّة من اتبعه ذلك الولي ، فإن الدليل مستلزم للمدلول يمتنع ثبوته بدون ثبوت المدلول فكذلك ما كان للولي آية وبرهانا فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المعجزة هي الأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدي الدال على صدق الأنبياء عليهم السلام سميت بذلك لعجز البشر عن الاتيان بمثلها . ( اعلم أن من شاهد أحواله صلّى اللّه عليه وسلّم ) بعينه ( أو أصغى إلى سماع أخباره المشتملة على أخلاقه ) الشريفة التي جبل عليها ( وأفعاله ) الحميدة ( وأحواله ) الزكية ( وعاداته ) المنيفة ( وسجاياه ) المطهرة ( وسياسته لأصناف الخلق ) أحمرهم وأسودهم ( وهدايته إلى ضبطهم ) على القانون الإلهي ( وتألفه أصناف الخلق ) مع اختلاف طبائعهم ( وقوده إياهم إلى طاعته مع ما يحكى ) من طرق صحيحة ( من عجائب أجوبته في مضايق الأسئلة ) أي مشكلاتها حتى