شرح
وأنا الحاشر والماحي والخاتم والعاقب » . وروى البخاري في تاريخه الصغير والأوسط والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي وابن سعد كلهم من طريق عقبة بن مسلم عن نافع بن جبير أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك : أتحصي أسماء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما كان أبوك يعدها ؟ قال : نعم هي ستة : محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح ، فأما الحاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد ، وأما عاقب فإنه عقب الأنبياء ، وأما ماح فإن اللّه تعالى محا به سيئات من اتبعه .
وروى البيهقي من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سمى لنا نفسه أسماء فقال « أنا محمد وأحمد والحاشر والمقفى ونبي التوبة والملحمة » .
ورواه أبو داود الطيالسي عن المسعودي عن عمرو بن مرة بلفظ : سمى لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفسه أسماء منها ما حفظنا ثم ذكرهن . رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش ، وذكر النقاش في تفسيره أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لي في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد ويس وطه والمدّثر والمزمل وعبد اللّه . وقال أبو محمد مكي بن أبي طالب في كتاب الهداية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لي عند ربي عشرة أسماء فذكر أن منها طه ويس وإسناده في ذلك ضعيف جدا . وقول العراقي ولأبي نعيم في الدلائل من حديث أبي الطفيل إلى قوله ضعيف .
قلت : أورده ابن دحية في المستوفى عن شيخه أبي طاهر السلفي عن أبي علي الحسن بن حمزة عن أبي الحسين بن خشيش عن أبي جعفر بن رحيم عن عبد اللّه التمار عن محمد بن عمران بن أبي ليلى ، عن إسماعيل بن يحيى التميمي ، عن سيف بن وهب قال : سمعت أبا الطفيل قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لي عشرة أسماء عند ربي عز وجل » قال أبو الطفيل حفظت ثمانية ونسيت اثنين « أنا محمد وأحمد والفاتح والخاتم وأبو القاسم والحاشر والعاقب والماحي » قال : فحدثت بهذا الحديث أبا جعفر فقال : يا سيف ألا أخبرك بالاسمين ؟ قلت : بلى . قال « يس وطه » . قال ابن دحية : هذا السند لا يساوي شيئا يدور على وضاع وضعيف . قال أحمد : سيف بن وهب ضعيف الحديث . وقال يحيى كان هالكا من الهالكين . وقال النسائي : ليس بثقة ، وإسماعيل بن يحيى التيمي يروي الموضوعات عن الثقات لا تحل الرواية عنه قاله أبو حاتم . وقال الدارقطني : كذاب متروك . وقال الأزدي : ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه . وأما قثم فذكره ابن فارس اللغوي في كتابه المنبىء في أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في خمسة أوراق ، وأسند أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث له فيه حديثا ونصه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « أتاني ملك الموت فقال أنت قثم وخلقك قيم ونفسك مطمئنة » . قال : قثم أي مجتمع الخلق القثوم الجموع وخلقك قيم أي مستقيم . قال ابن دحية : فالقثم من معنيين : أحدهما القثم وهو الإعطاء سمي بذلك لأنه كان أجود بالخير من الريح المرسلة يعطي فلا يبخل ويمنح ولا يمنع .
الثاني : أنه من القثم وهو الجمع يقال للرجل الجموع للخير قثوم وقثم . رواه ابن فارس عن الخليل بن أحمد وإنما سمي به لأنه جمع المناقب كلها ولم تكن فضيلة ولا خلة جليلة إلا وقد كان لها جامعا ،