شرح
الشفاء وغيره ، وهو أظهر من دعوى ابن القيم في أحمد أنه قيل فيه أنه بمعنى مفعول أي أنه أولى الناس بأن يحمد فهو بمعنى محمد ، وإن تفاوتا في أن محمدا أكثر خصاله يحمد عليها وأحمد هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره ولو أريد أنه أكثر حمدا لربه لكان الأولى به الحماد .
ومن مزاياهما مساواتهما الجلالة حروفا ومن مزايا الأول موافقته لمحمود من أسمائه ، ومن ثم قال حسان رضي اللّه عنه :وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمدوورد عند أبي نعيم أنه سمي بهذا الاسم قبل الخلق بألفي عام وهذا إن صح يعكر على ما مر عن السهيلي في تأخره عن أحمد وجودا وورد عن كعب أن اسم محمد مكتوب على ساق العرش ، وفي السماوات السبع ، وفي قصور الجنة وغرفها وعلى نحور الحور وعلى قصب آجام أهل الجنة وورق طوبى وسدرة المنتهى ، وعلى أطراف الحجب وبين أعين الملائكة . قيل : ووجد مكتوبا على ورد بالهند وعلى جنب سمكة وأذن أخرى . قال ابن قتيبة : ومن إعلام نبوته انه لم يسم به أحد قبله صيانة لهذا الاسم كما صين يحيى عن ذلك وخشية من وقوع لبس . نعم لما قرب زمانه وبشر أهل الكتاب بقربه سمى قوم أولادهم بذلك رجاء أن يكون هو وغفلوا عن أنه تعالى أعلم حيث يجعل رسالاته وأشهرهم خمسة عشر .
الاسم الثالث : الماحي . وقوله : « يمحو اللّه بي الكفر » أي من مكة والمدينة وسائر بلاد العرب وغيرها مما زوى له صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووعد أن يبلغه ملك أمته ، أو المراد أن يمحوه بمعنى يدحضه ويظهر عليه بالحجة والغلبة . قال اللّه تعالى :لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ[ الفتح : 28 ] أو أنه يمحو سيئات من اتبعه أي آمن فيمحو عنه ذنب كفره وسائر ما عمله فيه قال تعالى :قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ[ الأنفال : 38 ] قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الإسلام يهدم ما قبله » وخص صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا لأنه لم يمح الكفر بأحد مثل ما محى به صلّى اللّه عليه وسلّم إذ بعث وقد عم الكفر الأرض وأكثرهم لا يعرفون ربا ولا معادا ، بل منهم من يعبد الحجر أو الكواكب أو النار فمحى ذلك به صلّى اللّه عليه وسلّم وظهر دينه على كل دين وبلغ مبلغ الجديدين وسار مسار القمرين .
الاسم الرابع : العاقب . وهو الذي يخلف من كان قبله في الخير ومنه عقب الرجل ولده ، ويفسر أيضا بالذي ليس بعده أحد أي من الأنبياء والرسل لأن العاقب وهو الآخر وهو عقب الأنبياء أي آخرهم صلّى اللّه عليه وسلّم .
الاسم الخامس : الحاشر . وقوله على قدمي بتخفيف الياء على الإفراد وتشديد على التثنية وفي رواية على عقبي أي على أثري وزمان نبوتي ورسالتي إذ لا نبي بعده ، أو يقدمهم وهم خلفه أو على أثره في المحشر إذ هو أول من تنشق الأرض عنه صلّى اللّه عليه وسلّم .
الاسم السادس : رسول الرحمة أي التراحم بينهم الحاصل ببركته صلّى اللّه عليه وسلّم قال تعالىفَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ[ آل عمران : 103 ]رُحَماءُ بَيْنَهُمْ[ الفتح : 29 ] أو المراد أنه تعالى جعل ذاته نفسها