شرح
وهو بديهي البطلان ، ولا حجة في الآيتين لأن « سبح » بمعنى اذكر أو على حقيقته وأريد بتنزيه الاسم نفسه إذ أسماؤه تعالى توقيفية فيجب تنزيهها عن أن يخترع له تعالى ما لم يصح عنه أو عن رسوله لقصور من عداهما عن أن يحيط بما يناسب جلاله العلي ومعنى النداء يا أيها الغلام المسمى يحيى ، فالصواب أنه غيره كما عرف من الحد . وقد تقدم بحث ذلك في شرح كتاب قواعد العقائد من هذا الكتاب هذا إن أريد اللفظ وهو الذي الكلام فيه ومنه : وعلم آدم الأسماء كلها فإن أريد به الذات فعينه ومنه ما تعبدون من دونه إلا أسماء أو الصفة كما يقول الأشعري انقسم عنده اقسامها فإن رجع للذات كاللّه فعينه أو للفعل كالخالق فغيره ، أو لصفة الذات كالتعليم فليس عينه إذ علمه تعالى زائد على ذاته ولا غيره لعدم انفكاكه عنه من الجانبين بناء على أن الغيرين موجودان يجوز الانفكاك بينهما ، ثم إن أسماء سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد تعرض جماعة لتعدادها ، فمنهم من بلغها تسعة وتسعين موافقة لتعداد أسمائه تعالى الحسنى الواردة في الحديث ، فقال القاضي عياض :
خصه اللّه تعالى أن سماه بنحو من ثلاثين اسما من أسمائه الحسنى ، وقال ابن دحية في المستوفى : إذا فحص عنها من الكتب المتقدمة والقرآن والسنة بلغت ثلاثمائة وبلغها بعض الصوفية إلى ألف كأسمائه تعالى ، وقد جمعها البدر البلقيني في مجلد حافل ، وكذا ابن دحية في المستوفى ، والمراد حينئذ ما يشمل الأوصاف ، فإذا اشتق له من كل وصف من أوصافه المختصة به أو الغالبة عليه أو المشتركة بينه وبين الأنبياء بلغت ذلك العدد بزيادة ، وقد وصلها جماعة كالقاضي عياض ، وابن العربي ، وابن سيد الناس إلى أربعمائة . فأول ذلك الأسماء على الإطلاق محمد وهو علم منقول من اسم مفعول المضعف سمي به نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لكثرة خصاله المحمودة . روى البيهقي من طريق أبي بكر الحميدي قال : حدثنا سفيان ، ثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا تعجبون كيف يصرف اللّه عز وجل عني شتم قريش ولعنهم يسبون مذمما ويلعنون مذمما وأنا محمد » . وروى البخاري في الصحيح عن علي بن عبد اللّه عن سفيان ، وقد سماه به جده عبد المطلب بإلهام من اللّه تعالى له بذلك رجاء أن يحمده أهل السماء وأهل الأرض ، وقد حقق اللّه رجاءه وأنزل اللّه تصديقه في القرآن فقال :مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ[ الفتح : 29 ] الاسم الثاني أحمد وابتدأ بهذين الاسمين لانبائهما عن كمال الحمد المنبىء على كمال ذاته ، والراجع إليه سائر أوصافه إذ صيغة التفعيل منبئة عن التضعيف والتكثير إلى ما لا نهاية له وصيغة أفعل منبئة عن الوصول لغاية ليس وراءها منتهى . إذ معناه أحمد الحامدين لربه لأنه يفتح عليه يوم القيامة بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله فيحمد ربه بها ، ولذلك يعقد له لواء الحمد ثم لم يكن محمدا حتى كان أحمد حمد ربه فنباه وشرفه ، ولذلك تقدم في قول موسى عليه السلام : اللهم اجعلني من أمة محمد ، وقول عيسى عليه السلام اسمه أحمد قدمه على محمد ، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له ، فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد ، وكذلك في الشفاعة يحمد ربه بتلك المحامد التي لم يفتح بها على أحد قبله فيكون أحمد الحامدين لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته فتقدم أحمد ذكرا أو وجودا أو دنيا وأخرى هذا حاصل كلام السهيلي . وجرى عليه القاضي في