بين الصبيان بريحها على رأسه ، وكان عبل ما تحت الإزار من الفخذين والساق ، وكان معتدل الخلق في السمن بدن في آخر زمانه وكان لحمه متماسكا يكاد يكون على الخلق الأوّل لم يضره السمن .
وأما مشيه صلّى اللّه عليه وسلّم فكان يمشي كأنما يتقلع من صخر ويتحدر من صبب يخطو تكفيا ويمشي الهوينا بغير تبختر - والهوينا تقارب الخطا - وكان عليه الصلاة والسلام يقول : « أنا أشبه الناس بآدم
شرح
الصبي فيعرف من بين الصبيان بريحها على رأسه ) رواه البيهقي من حديث عائشة بالسند الآتي ، وأورده ابن دحية في المستوفى بلفظ « وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صافح أحدا فيظل يومه يجد ريحها » والباقي سواء .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( عبل ما تحت الإزار من الفخذ والساق ) أي ضخمهما رواه البيهقي كذلك إلا أنه قال من الفخذين والساق .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( معتدل الخلق في السمن ) رواه البيهقي كذلك ولم يقل في السمن ، وقد رواه الترمذي في الشمائل هكذا من حديث هند بن أبي هالة ، والمراد به اعتدال خلقه في جميع أوصاف ذاته لأن اللّه تعالى حماه خلقا وشريعة وأمة من غائلتي الإفراط والتفريط ، ( بدن في آخر زمانه وكان لحمه ) مع ذلك ( متماسكا يكاد يكون على الخلق الأول لم يضره السن ) أي الطعن في العمر . وفي نسخة لم يضره السمن رواه البيهقي كذلك بلفظ : بدن في آخر زمانه وكان بذلك البدن متماسكا وكاد يكون على الخلق الأول لم يضره السن ، وروى الترمذي في الشمائل والطبراني من حديث هند بن أبي هالة بادن متماسك أي ضخم البدن لا مطلقا بل بالنسبة لما مرّ من كونه جليل المشاش والكتد ، ولما كان إطلاق البادن يوهم الإفراط في السمن المستدعي لرخاوة البدن وعدم استمساكه وهو مذموم اتفاقا استدرك ونفى ذلك فقال : متماسك أي يمسك بعضه بعضا لما اشتمل عليه من الاعتدال التام وبلوغ الغاية في تناسب الأعضاء والتركيب .
( وأما مشيه صلّى اللّه عليه وسلّم فكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يمشي فكأنما يتقلع من صخر وينحدر من صبب ) محركة أي انحدار ( يخطو تكفيا ) بالفاء والهمز أي مائلا إلى سنن المشي ( الهوينا بغير تبختر والهوينا تقارب الخطا ) أي يمشي بقوّة رواه البيهقي بلفظ : وإذا مشى فكأنما يتقلع في صخر وينحدر في صبب يخطو تكفيا ويمشي الهوينا بغير عثر . والهوينا تقارب الخطا والمشي على الهينة . وروى الترمذي في الشمائل والطبراني والبيهقي من حديث هند بن أبي هالة : « وإذا زال تقلعا ويخطو تكفيا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب » . الحديث . وروى مسلم من حديث أنس : إذا مشى تكفأ . وروى البيهقي من حديث أبي هريرة : وما رأيت أحدا أسرع في مشيه منه كأن الأرض تطوى له إنا لنجتهد وأنه غير مكترث . وفي لفظ آخر له : يطأ بقدمه جميعا إذا أقبل أقبل جميعا وإذا أدبر أدبر جميعا . ومن حديث علي : « إذا مشى تكفى تكفؤا كأنما ينحط من صبب » الحديث . وفي لفظ آخر له : وكان يتكفأ في مشيته كأنما يمشي من صبب ، وفي لفظ آخر : إذا مشى