تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
صلّى اللّه عليه وسلّم وكان أبي إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم أشبه الناس بي خلقا وخلقا » ، وكان يقول : « إن لي عند
شرح
تكفأ كأنما يمشي في صعد ، وفي لفظ آخر : وكان إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب ، وفي لفظ آخر : إذا مشى يمشي قلعا كأنما ينحدر من صبب ، وفي لفظ آخر له : إذا مشى كأنما ينحدر من صبب ، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر . ومن حديث أنس : وكان يتوكأ إذا مشى ، وقوله في حديث علي يمشي قلعا ضبط بالفتح وهو مصدر بمعنى الفاعل أي قالعا لرجله من الأرض وبالضم إما مصدر أو اسم بمعنى الفتح أو بفتح فكسر ، وهو بمعنى رواية كأنما ينحط من صبب إذ الانحدار من الصبب والتقلع من الأرض متقاربان ، والمعنى انه يستعمل التثبت ولا يتبين منه حينئذ استعجال ومبادرة شديدة . وقوله : ويمشي هونا نعت لمصدر محذوف أي مشيا هونا أو حال أي هينا في تؤدة وسكينة وحسن سمت ووقار وحلم لا يضرب بقدميه ولا يخفق بنعليه أشرا وبطرا ، ومن ثم قال ابن عباس في قوله تعالىوَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً[ الفرقان : 63 ] ، أي بالطاعة والعفاف والتواضع وقال الحسن : حلما إن جهل عليهم لم يجهلوا . قال بعض المفسرين : وذهبت طائفة إلى أن هونا مرتبط بقوله ( يمشون على الأرض ) أي أن المشي هو الهون ويشبه أن يتأوّل هذه على أن يكون أخلاق ذلك الماشي هونا مناسبة لمشيه فيرجع الأمر إلى نحو ما مرّ فالثناء عليهم ليس من حيث صفة المشي فقط إذ رب ماش هونا رويدا وهو ذئب أطلس . وقال الزهري : سرعة المشي تذهب بهاء الوجه يريد الاسراع غير الخفيف لأنه يخل بالوقار ، والخير في الأمر الوسط وسرعة مشيه صلّى اللّه عليه وسلّم كما في قوله ذريع المشية أي واسع الخطوة كانت برفق وتثبت دون عجلة وهوج وإسراع عمر رضي اللّه عنه جبلة لا تكلف واللّه أعلم . وللّه در الأبوصيري رحمه اللّه تعالى حيث يقول في مدحه صلّى اللّه عليه وسلّم :سيد ضحكه التبسم والمش * ي الهوينا ونومه الإغفاء( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أنا أشبه الناس بآدم صلّى اللّه عليه وسلّم وكان أبي إبراهيم أشبه الناس بي خلقا وخلقا » ) رواه البيهقي كذلك وإلى هنا تم الحديث الذي ساقه المصنف من أوله وهو من قوله بيان صورته وخلقته ، ولنذكر أوّلا سياق العراقي ثم نتبعه سياق البيهقي في الدلائل . وقال العراقي قوله : « كان من صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد » الحديث بطوله رواه أبو نعيم في دلائل النبوّة من حديث عائشة بزيادة ونقصان دون شعر أبي طالب ، ودون قوله : وربما جعل شعره على أذنيه فتبدو سوالفه تتلألأ ، ودون قوله وكان واسع الجبهة إلى قوله وكان سهل الخدين ، وفيه صبيح بن عبد اللّه الفرغاني منكر الحديث قاله الخطيب اه . قلت : قد أورد البيهقي في الدلائل الحديث المذكور بتمامه كسياق المصنف وفيه زيادات من طريق هذا الرجل ولم أجد له ذكرا في كتب الضعفاء والمتروكين ، وهذا نص البيهقي في الدلائل قال : وقد روى صبيح بن عبد اللّه الفرغاني وليس بالمعروف حديثا آخر في صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأدرج