تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وكان عظيم المنكبين أشعرهما ضخم الكراديس - أي رؤوس العظام من المنكبين والمرفقين والوركين - وكان واسع الظهر ، ما بين كتفيه خاتم النبوّة وهو مما يلي منكبه الأيمن فيه شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات كأنها من عرف فرس ، وكان
شرح
( وكانت له عكن ثلاث يغطي الإزار منها واحدة وتظهر اثنتان ) العكنة بالضم طية من طيات البطن والجمع عكن رواه البيهقي من حديث عائشة بالسند الآتي ذكره إلا أنه قال : يغطي الإزار منها اثنتين وتظهر منها واحدة ، ومنهم من قال : واحدة وتظهر اثنتان ، ثم قال : تلك العكن أبيض من القباطي المطواة وألين مسا . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( عظيم المنكبين ) رواه البيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ « عظيم مشاش المنكبين » وروى الترمذي في الشمائل ، والبيهقي من حديث علي « جليل المشاش والكتد » . قال أبو عبيد : الجليل المشاش العظيم رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين ، ( أشعرهما ) رواه الترمذي في الشمائل والطبراني والبيهقي من حديث هند بن أبي هالة أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر أي أشعر هذه الثلاثة ، ( ضخم الكراديس أي رؤوس العظام من المنكبين والمرفقين والوركين ) رواه البيهقي من حديث عائشة بالسند الآتي ، ولفظه : والكراديس عظام المنكبين والمرفقين والوركين والركبتين ، ورواه أيضا من حديث علي ضخم الكراديس طويل المسربة ، ورواه الترمذي في الشمائل من حديثه جليل المشاش والكتف أو قال : الكتد ، وفي لفظ : جليل المشاش والكتد بلا شك ، ورواه أيضا من حديث هند بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( واسع الظهر ) وبه فسر بعيد ما بين المنكبين أي عريض أعلى الظهر كما تقدم ، وقد روي بعيد ما بين المنكبين في عدة أحاديث ، روى الشيخان من حديث البراء : « كان مربوعا بعيد ما بين المنكبين » الحديث . وروى البيهقي من حديث أبي هريرة كان بعيد ما بين المنكبين ، وفي لفظ لمسلم له شعر يضرب منكبيه بعيد ما بين المنكبين ( ما بين كتفيه خاتم النبوّة ) بفتح التاء وكسرها والمراد به هنا الأثر الحاصل له بين كتفيه لمشابهته للخاتم الذي يختم به وهو الطابع وإضافته للنبوّة للدلالة عليها . قيل : أو لكونه ختما عليها بحفظها وما فيها أو ختم عليها لإتمامها كما تتم الأشياء ثم يختم عليها ، ويحتمل أنه من قبيل خاتم فضة كان ذلك الخاتم أيضا من نبوّته وفي ذلك كله تكلف لا يخفى ، ( وهو مما يلي منكبه الأيمن ) فالبينية المذكورة تقريبية هذا قول ، والصحيح أنه كان عند أعلى كتفه الأيسر قاله السهيلي ، وقد وقع التصريح به عند مسلم قال : حدثنا حامد بن عمر البكراوي ، وأبو كامل الجحدري قالا : حدثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول عن عبد اللّه بن سرجس قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأكلت معه خبزا ولحما وساق . الحديث . وفيه : « ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوّة بين كتفيه عند نغض كتفه اليسرى » . الحديث . ( فيه شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متواليات كأنها من عرف فرس ) هكذا رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه إلا أنه قال : متركبات بدل متواليات ، وفي تحديد خاتم النبوّة أقوال كثيرة نذكرها فمنها : جمع عليه خيلان كأنها الثآليل السود عند نغض كتفه . رواه مسلم من حديث