تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
نظرنا إلى القمر ليلة البدر . فيقول : هو أحسن في أعيننا من القمر أزهر اللون نير الوجه يتلألأ تلألؤ القمر يعرف رضاه وغضبه في سروره بوجهه . كان إذا رضي أو سرّ فكان وجهه المرآة ، وكأنما الدر يلاحك وجهه ، وإذا غضب تلون وجهه واحمرت عيناه . قال : وكانوا يقولون هو صلّى اللّه عليه وسلّم كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه :أمين مصطفى للخير يدعو * كضوء البدر زايله الظلامويقولون : كذلك كان وكان ابن عمر كثيرا ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى يقول لهرم بن سنان :لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المضيء ليلة البدرفيقول عمر : ومن سمع ذلك كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك ولم يكن كذلك غيره ، وكذلك قالت عمته عاتكة بنت عبد المطلب بعد ما سار من مكة مهاجرا فجزعت عليه بنو هاشم فانبعثت تقول :أعيني جودا بالدموع السواجم * على المرتضى كالبدر من بني هاشم على المرتضى للبر والعدل والتقى * وللدين والدنيا بهيج المعالم على الصادق الميمون ذي الحلم والنهي * وللفضل والداعي لخير التراحمتشبهه بالبدر ونعتته بهذا النعت ، ووقعت في النفوس لما ألقى اللّه تعالى منه في الصدور ، وقد نعتته وإنها لعلى دين قومها ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أجلى الجبين إذا طلع جبينه من بين الشعر أو أطلع في فلق الصبح أو عند طفل الليل أو طلع بوجهه على الناس تراءى جبينه كأنه ضوء السراج المتوقد يتلألأ ، وكانوا يقولون : هو صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال شاعره حسان بن ثابت :متى يبد في الداج البهيم جبينه * يلح مثل مصباح الدجى المتوقد فمن كان أو من قد يكون كأحمد * نظام لحق أو نكال لملحدوكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واسع الجبهة أزج الحاجبين سابغهما . والأزج الحاجبين هما الحاجبان المتوسطان اللذان لا تعدو شعرة منها شعرة في النبات والاستواء من غير فرق بينهما ، وكان أبلج ما بين الحاجبين حتى كان ما بينهما الفضة المخلصة : بينهما عرق يدره الغضب لا يرى ذلك العرق إلا أن يدره الغضب . والأبلج النقي ما بين الحاجبين من الشعر ، وكانت عيناه صلّى اللّه عليه وسلّم نجلاوين ادعجهما والعين النجلاء الواسعة الحسنة ، والدعج شدة سواد الحدقة لا يكون الدعج في شيء إلا في سواد الحدق ، وكان في عينيه تمزج من حمرة ، وكان أهدب الأشفار حتى تلتبس من كثرتها ، أقنى العرنين ، والعرنين المستوي الأنف من أوله إلى آخره ، وهو الأشم كان أفلج الأسنان أشنبها قال : والشنب أن تكون الأسنان متفرقة فيها طرائق مثل تقرض المشط إلا أنها حديدة الأطراف ، وهو الأثر الذي يكون أسفل الأسنان كأنه ماء يقطر في تفتحه ذلك وطرائقه ، وكان يتبسم على مثل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 298 | مرتضى الزبيدي