تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
فيه تفسير بعض ألفاظه ولم يبين . قال : تفسيره فيما سمعنا إلا أنه يوافق جملة ما روينا في الأحاديث الصحيحة والمشهورة فرويناه ، والاعتماد على ما مضى أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ قال : أخبرناه أبو عبد اللّه محمد بن يوسف المؤذن قال : حدثنا محمد بن عمران النسوي ، ثنا أحمد بن زهير ، ثنا صبيح ابن عبد اللّه الفرغاني ، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ، ثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت : « كان من صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قامته أنه لم يكن بالطويل البائن ولا المشذب الذاهب المشذب الطويل نفسه إلّا أنه المخفف ولم يكن صلّى اللّه عليه وسلّم بالقصير المتردّد وكان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله صلّى اللّه عليه وسلّم وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما ، فإذا فارقاه نسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الربعة ويقول نسب الخير كله إلى الربعة ، وكان لونه ليس بالأبيض الأمهق الشديد البياض الذي يضرب بياضه الشهبة ولم يكن بالآدم وكان أزهر اللون والأزهر الأبيض الناصع البياض الذي لا تشوبه حمرة ولا صفرة ولا شيء من الألوان » وكان ابن عمر كثيرا ما ينشد في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نعت عمه أبي طالب ، إياه في لونه حيث يقول :وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأراملويقول : كل من سمعه هكذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد نعته بعض من نعته بأنه كان مشرب حمرة وقد صدق من نعته بذلك ، ولكن إنما كان المشرب منه حمرة ما ضحى للشمس والرياح ، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ، فمن وصفه بأنه أبيض أزهر فعنى ما تحت الثياب فقد أصاب ، ومن نعت ما ضحى للشمس والرياح ، بأنه أزهر مشرب حمرة فقد أصاب ولونه الذي لا يشك فيه الأبيض وإنما الحمرة من قبل الشمس والرياح ، وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ أطيب من المسك الأذفر ، وكان رجل الشعر حسنا ليس بالسبط ولا الجعد القطط كان إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرمل أو كأنه المبثوث الذي يكون في القدر إذا سفتها الرياح ، فإذا مكث لم يرجل أخذ بعضه بعضا وتحلق حتى يكون متحلقا كالخواتم . كان أوّل مرة قد سدل ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصي الخيل ثم جاءه جبريل عليه السلام بالفرق ففرق فكان شعره فوق حاجبيه ، ومنهم من قال : كان يضرب شعره منكبيه وأكثر ذلك إذا كان إلى شحمة أذنيه ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم ربما جعله غدائر أربعا يخرج الاذن اليمنى من بين غديرتين يكتنفانها ، ويخرج الأذن اليسرى من بين غديرتين يكتنفانها ، وتخرج الاذنان ببياضهما من بين تلك الغدائر كأنها توقد الكواكب الدرية من سواد شعره ، وكان أكثر شيبه في الرأس في فودي رأسه والفودان : حرفا الفرق ، وكان أكثر شيبه في لحيته فوق الذقن ، وكان يشبه كأنه خيوط الفضة يتلألأ من بين ظهر سواد الشعر الذي معه ، وإذا مس ذلك الشيب الصفرة كان كثيرا ما يفعل صار كأنه خيوط الذهب يتلألأ بين ظهر سواد الشعر الذي معه ، وكان أحسن الناس وجها وأنورهم لونا لم يصف واصف قط بلغتنا عنه إلا شبه وجهه بالقمر ليلة البدر ، ولقد كان يقول : من كان يقول منهم لربما