تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شبهه بالقمر ليلة البدر ، وكان يرى رضاه وغضبه في وجهه لصفاء بشرته ، وكانوا
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ، ورواه هو ومسلم أيضا من طريق مالك عن ربيعة ، وروى الترمذي في الشمائل من حديث ابن عمر إنما كان شيبه صلّى اللّه عليه وسلّم نحوا من عشرين شعرة بيضاء ولا منافاة بين الروايتين لأن الأربع عشرة دون العشرين لأنها أكثر من نصفها ، ومن زعم أنه دلالة لنحو الشيء على القرب منه فقد وهم ، ويجمع بين هذه الأخبار وبين ما قال المصنف بأنه اختلف لاختلاف الأوقات أو بأن الأول اخبار عن عده ، والثاني اخبار عن الواقع فهو لم يعد إلا أربع عشرة ، وأما في الواقع فكان سبع عشرة أو ثمان عشرة ونفي الشيب في رواية أنس المراد به نفي كثرته لا أصله ، وسبب قلة شيبه أن النساء يكرهنه غالبا ، ومن كره من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا كفر ، وأما خبر ان الشيب وقار ونور فيجاب عنه بأنه وإن كان كذلك لكنه شين عند النساء غالبا . أو أن المراد بالشيب المنفي فيما من الشين عند من كرهنه لا مطلقا لتجتمع الروايتان ، وأما أمره صلّى اللّه عليه وسلّم لهم لما رأوا أبا قحافة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا بتغييره وكرهه ، ولذلك قال : غيروا الشيب فلا يدل على أنه شين مطلقا بل بالنسبة لمن مر وفي تغييره مصلحة بالنسبة إلى الجهاد وإرهاب الكفار ، وبالنسبة لوقوع الإلفة بين الزوجين ، والجمع بين الأحاديث ما أمكن أسهل من دعوى النسخ وإن أيدها منع الأكثرين للتغيير ، واللّه أعلم . ( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن الناس وجها وأنورهم ) روى الشيخان من حديث البراء : « كان أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا » الحديث . ولهما وللترمذي وابن ماجة من حديث أنس : « كان أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس » وقد تقدم وروى مسلم من حديث ابن الطفيل : « كان أبيض مليح الوجه » وروى الترمذي في الشمائل من حديث أبي هريرة : « كان أبيض كأنما صيغ من فضة » الحديث وقد تقدم وفي حديث هند بن أبي هالة عند الترمذي والبيهقي والطبراني أنور المتجرد وقوله : كأنما صيغ من فضة أي باعتبار ما يعلو بياضه من النور والإضاءة ( لم يصفه واصف إلا شبهه بالقر ) وإنما اختير على الشمس لأنه يتمكن من النظر إليه ويؤنس من شاهده من غير أذى يتولد عنه بخلاف الشمس لأنها تغشى البصر وتؤذي وقال : ( ليلة البدر ) لأن القمر فيها في نهاية إضاءته وكماله ، ورواه البيهقي في الدلائل من حديث أبي إسحاق الهمداني عن امرأة من همداني سماها قالت : حججت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرات على بعير له يطوف بالكعبة بيده محجن عليه بردان أحمران الحديث . وفيه قال أبو إسحاق : فقلت لها شبّهيه ، فقالت : كالقمر ليلة البدر لم أر قبله ولا بعده مثله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وروى البخاري من حديث كعب بن مالك لما سلمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يبرق وجهه وكان إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه . وروى البيهقي من طريق أبي إسحاق عن جابر بن سمرة قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ليلة أضحيان وعليه حلة حمراء ، فجعلت ، أماثل بينه وبين القمر . ورواه من حديث جابر بن سمرة بلفظ : فجعلت انظر إليه وإلى القمر ، فلهو كان أحسن في عيني من القمر ، وروى البخاري من طريق زهير عن أبي إسحاق قال : سأل رجل البراء أليس كان وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل السيف ؟ قال : لا . كان مثل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 287 | مرتضى الزبيدي