تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
يقولون هو كما وصفه صاحبه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه حيث يقول :
أمين مصطفى للخير يدعو * كضوء البدر زايله الظلام
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم واسع الجبهة أزج الحاجبين سابغهما ، وكان أبلج ما بين الحاجبين كأن ما بينهما الفضة المخلصة ، وكانت عيناه نجلاوين أدعجهما وكان في عينيه تمزج من حمرة ،
شرح
القمر . ورواه مسلم بلفظ : لا بل مثل الشمس والقمر مستديرا وفي الشمائل للترمذي من حديث هند ابن أبي هالة فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ ليلة البدر ، وروى البيهقي من طريق أبي عبيدة بن محمد ابن عمار بن ياسر قال : قلت للربيع بنت معوذ : صفي لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت : لو رأيته لقلت الشمس طالعة ، وفي رواية : يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة ورواه من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة عن أبي هريرة قال : ما رأيت شيئا أحسن من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كأن الشمس تجري في وجهه الحديث ، ثم أن تشبيه بعض صفاته بنحو القمر والشمس إنما جرى على عادة العرب والشعراء أو على سبيل التقريب والتمثيل وإلا فلا شيء يعادل شيئا من أوصافه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هي أعلى وأجل من كل مخلوق ، ( وكان يرى رضاه وغضبه في وجهه لصفاء بشرته ) تقدم في أول الباب ، ( وكانوا يقولون هو كما وصفه صاحبه أبو بكر ) رضي اللّه عنه ( حين يقول :( أمينا مصطفى للخير يدعو * كضوء البدر زايله الظلام )وفي بعض النسخ أمين بالرفع وزايله فارقه فالبدر أضوأ ما يكون إذ ذاك ، وفي بعض النسخ الطلام بكسر الطاء المهملة وليس له وجه . ( وكان صلّى اللّه عليه وسلّم واسع الجبهة ) أي واضحها . قال الخليل : هي مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية وقال الأصمعي : هي موضع السجود والجمع جباه ( أزج الحاجبين ) أي مقوسهما مع كثرة شعرهما وطول في طرفه وامتداده أو دقيقهما مع طول ( سابغهما ) أي كاملهما ، ( وكان أبلج ما بين الحاجبين كان ما بينهما الفضة المخلصة ) أي كان بين حاجبيه بلجة أي فرجة بيضاء دقيقة لا تتبين إلا لمتأمل فهو غير أقرن في الواقع ، وإن كان أقرن بحسب الظاهر عند من لم يتأمله لأنهما سبغا حتى كادا يتلقيان قال الأصمعي : كانت العرب تكره القرن ، وتستحب البلج والبلج هو أن ينقطع الحاجبان فيكون ما بينهما نقيا ، روى البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة كان مفاض أهدب الأشفار وروى الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة : « كان واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب » الحديث . وروى البيهقي من طريق حرب بن شريح صاحب الخلقان قال : حدثني رجل من بلعدوية قال : حدثني جدي قال : انطلقت إلى المدينة فذكر الحديث في رؤيته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجبهة . الحديث . وروي من حديث أبي هريرة : « كان أحسن الناس صفة وأجملها » الحديث وفيه :