عرقه صلّى اللّه عليه وسلّم في وجهه كاللؤلؤ أطيب من المسك الأذفر .
وأما شعره فقد كان رجل الشعر حسنه ليس بالسبط ولا الجعد القطط وكان إذا مشطه بالمشط يأتي كأنه حبك الرمل . وقيل : كان شعره يضرب منكبيه وأكثر الرواية أنه
شرح
( وكان عرقه صلّى اللّه عليه وسلّم ) العرق محركة ما يترشح من الجلد ( في وجهه كاللؤلؤ ) في الصفاء والبياض . روى مسلم في المناقب من حديث أنس : « كان أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ » الحديث .
وروى البيهقي من حديث عائشة كان يخصف نعله وكنت أغزل فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتلألأ نورا . وروي أيضا من حديث علي : كان عرقه اللؤلؤ ، ( أطيب من المسك الأذفر ) أي شديد الرائحة . رواه البيهقي من حديث علي : ولريح عرقه أطيب من المسك الأذفر .
وفي سنده رجل مجهول . وروى مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : دخل علينا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنام عندنا فعرق ، وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق ، فاستيقظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت : هذا عرق نجعله لطيبنا وهو أطيب الطيب . ورواه أيضا من طريق أبي قلابة عن أنس عن أم سليم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا ، فيقيل عليه ، وكان كثير العرق ، فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أم سليم ما هذا » قالت : عرقك أذوف به طيبي .
( وأما شعره فقد كان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( رجل الشعرة حسنها ) بسكون الجيم وكسرها ( ليس بالسبط ) بسكون الباء وكسرها ( ولا الجعد القطط ) بفتح الطاء الأولى وكسرهما أي شعره صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بنهاية في الجعودة وهو تكسره الشديد ولا في السبوطة وهي عدم إنكساره أصلا ، بل كان وسطا بينهما . رواه مسلم والبيهقي في الدلائل من طريق علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن ربيعة عن أنس . ورواه البخاري ومسلم أيضا من طريق مالك وغيره عن ربيعة وروى البخاري عن مسلم بن إبراهيم وعمرو بن علي كلاهما عن وهب بن جرير عن أبيه عن أنس قال : شعره بين الشعرين لا سبط ولا جعد بين أذنيه وعاتقه . ورواه البيهقي في الدلائل من طريق مسلم بن إبراهيم وفي رواية لمسلم من طريق قتادة عن أنس كان شعرا رجلا ليس بالجعد ولا بالسبط بين أذنه وعاتقه ، وروى الترمذي في الشمائل من حديث أبي هريرة : كان أبيض كأنما صيغ من فضة رجل الشعر .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا مشطه بالمشط ) أي سرحه به ( يأتي كأنه حبك الرمل ) بضم الحاء المهلمة والباء الموحدة وهي طرائق الرمل ، وهذا يؤيد من فسر الرجل بالمتكسر قليلا ولا ينافي ذلك ما تقدم من الروايات لأن الرجولة أمر نسبي فحيث أثبتت أريد بها الأمر الوسط بين السبوطة والجعودة وحيث نفيت أريد بها السبوطة . ( وقيل : كان شعره ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يضرب منكبيه ) مثنى منكب كمجلس وهو مجتمع رأس العضو والكتف . وروى الشيخان من حديث أنس كان شعره يضرب منكبيه أخرجاه من طريق حبان عن همام عن أنس ، رواه البخاري من طريق أبي غثان عن