تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
كان إلى شحمة أذنيه ، وربما جعله غدائر أربعا تخرج كل أذن من بين غديرتين . وربما جعل شعره على أذنيه فتبدو سوالفه تتلألأ . وكان شيبه في الرأس واللحية سبع عشرة شعرة ، ما زاد على ذلك . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن الناس وجها وأنورهم ، لم يصفه واصف إلا
شرح
إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بلفظ : « إن جمته تضرب قريبا من منكبيه » ورواه كذلك البيهقي في الدلائل ، ورواه مسلم من طريق أبي كريب عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء بلفظ : « له شعر يضرب منكبيه » الحديث ( وأكثر الرواية أنه كان إلى شحمة أذنيه ) روى الشيخان من حديث البراء : يبلغ شعره شحمة أذنيه ، أخرجاه من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن البراء . وروى البيهقي في الدلائل من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس : كان شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى شحمة أذنيه ، وروى مسلم من طريق حميد عن أنس : كان شعره إلى أنصاف أذنيه ولفظ الترمذي في الشمائل عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه أي تكاثفها ينتهي إلى شحمة أذنيه ، وتقدم عن الصحيحين في حديث أنس أنه كان بين أذنيه وعاتقه ، وفي أخرى عند الترمذي وغيره فوق الجمة ودون الوفرة . وفي رواية : إن انفرقت عقيقته فرق وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره ، وفي أخرى كان إلى أذنيه وفي أخرى إلى كتفيه ، والجمع بين هذه الروايات أن مما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمتها وما خلفها هو الذي يضرب منكبيه ، أو بأن ذلك لاختلاف الأوقات ، فكان إذا ترك تقصيرها بلغ المنكب وإذا قصرها كانت إلى الأذن أو شحمتها أو نصفها ، فكانت تطول وتقصر بحسب ذلك . ( وربما جعله غدائر أربعا يخرج كل أذن بين غديرتين ) قال العراقي : روى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أم هانىء : قدم مكة وله أربع غدائر اه . قلت : ورواه البيهقي في الدلائل من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : قالت أم هانىء قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة قدمة وله أربع غدائر تعني ضفائر ، والغديرة والضفيرة هي الذؤابة . ولفظ الترمذي في الشمائل : قدم مكة قدمة وشعره إلى انصاف أذنيه وله أربع غدائر ، والظاهر أنها عنيت قدومه مكة عام الفتح لأنه حينئذ اغتسل وصلى الضحى في بيتها وقدماته إلى مكة أربع متفق عليها في عمرة القضاء والفتح ، ولما رجع من حنين دخلها حين اعتماره من الجعرانة وفي حجة الوداع . ( وربما جعل شعره على أذنيه فتبدو سوالفه تتلألأ ) أي تضيء وتتنور من وبيص الطيب ، ( وكان شيبه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( في الرأس واللحية سبع عشرة شعرة ما زاد على ذلك ) رواه البيهقي في الدلائل من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قيل له : هل كان شاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : ما شانه اللّه تعالى بالشيب ما كان في رأسه إلا سبع عشرة أو ثمان عشرة شعرة . هكذا هو في نسخة الدلائل عندي ، وفي لفظ له : عنده ما كان في رأسه ولحيته ولم أره في الدلائل . وروى البخاري من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة عن أنس توفي