الأنف - وكان مفلج الأسنان - أي متفرقها - وكان إذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سنا البرق إذا تلألأ ، وكان من أحسن عباد اللّه شفتين وألطفهم ختم فم ، وكان سهل الحدين صلتهما ليس بالطويل الوجه ولا المكلثم ، كث اللحية ، وكان يعفي لحيته ويأخذ من
شرح
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( مفلج الأسنان أي مفرجها ) هذا أحد الوجوه في تفسير المفلج وقيل :
فلجها تفريق الثنايا والرباعيات فقط ، رواه مسلم والترمذي في الشمائل من حديث جابر بن سمرة « ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان » الحديث . وفي رواية لابن سعد « مبلج الثنايا » بالموحدة ، ولابن عساكر براق الثنايا وروى البيهقي من حديث ابن عساكر : كان أفلج الثنيتين ، وكان إذا تكلم رؤى كالنور بين ثناياه .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سنا ) أي ضوء ( البرق إذا تلألأ ) في ظلمة الليل . روى البيهقي من حديث عائشة : وكان يتبسم عن مثل البرد المنحدر من متون الغمام ، فإذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سنا البرق إذا تلألأ . وروي من حديث أبي هريرة . وإذا ضحك يتلألأ ، وفي حديث هند : ويفتر عن مثل حب الغمام .
( وكان من أحسن عباد اللّه شفتين وألطفهم ختم فم ) رواه البيهقي في الدلائل من حديث عائشة على ما سيأتي ذكره ، وعند مسلم والترمذي من حديث جابر : ضليع الفم أي واسعه والعرب تمدح به وتذم بصغر الفم . وقال بعضهم : الضليع المهزول الذابل . وهو في صفة فم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبدل شفتيه ورقتهما وحسنهما .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( سهل الخدين صلتهما ) أي سائلهما من غير ارتفاع وجنتيه وذلك أحلى عند العرب . رواه الترمذي في الشمائل ، والبيهقي ، والطبراني من حديث هند بن أبي هالة . وروى البزار والبيهقي كان أسيل الخدين وأصلت الخدين أسيلهما هو المستوى الذي لا يفوت بعض لحم بعضه بعضا كما سيأتي ذلك عند ذكر حديث عائشة : ( ليس بالطويل الوجه ولا المكلثم ) أي لم يكن شديد تدوير الوجه ، والمكلثم هو المدوّر الوجه يقول : فليس كذلك ، ولكنه مسنون . رواه الترمذي في الشمائل والبيهقي في الدلائل من حديث علي : « لم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم ، وكان في وجهه تدوير » الحديث . والمطهم هو المنتفخ الوجه ، وقيل : الفاحش السمن ، وقيل النحيف الجسم وهو من الأضداد ( كث اللحية ) أي الكثير نبات الشعر الملتفها . رواه البيهقي من حديث عائشة . ورواه من طريق محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه ، ورواه من طريق نافع بن جبير عنه كان ضخم الهامة عظيم اللحية ، وفي لفظ له ضخم الرأس واللحية ، ومن حديث أبي هريرة كان أسود اللحية حسن الشعر ، ومن طريق أبي ضمضم عن رجل من الصحابة لم يسم كان مرجلا مربوعا حسن السبكة . قال : كانت اللحية تدعى في أوّل الاسلام سبكة ، ورواه الطبراني في الكبير وسماه العداء بن خالد .