تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وكان أهدب الأشفار حتى تكاد تلتبس من كثرتها ، وكان أقنى العرنين - أي مستوي
شرح
« أسيل الجبين شديد سواد الشعر » الحديث . وفي بعض الروايات كان صلت الجبين وكلها تؤول إلى معنى واحد . ( وكانت عيناه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( نجلاوين ) أي واسعتين ( ادعجهما ) أي شديد سواد حدقتهما . روى البيهقي من طريق عبيد اللّه بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال : قيل لعلي انعت لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : كان أبيض مشربا بياضه حمرة وكان أسود الحدقة أحدب الأشفار ، وروي من طريق إبراهيم بن محمد من ولد علي قال : كان علي إذا نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كان في الوجه تدوير أبيض مشرب أدعج العينين أهدب الأشفار ، ولأبي بكر بن أبي شيبة من حديث جابر بن سمرة قال : كنت إذا نظرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قلت : « أكحل العينين وليس بأكحل » الحديث . ( وكان في عينيه تمزج من حمرة ) روى البيهقي من طريق عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن محمد ابن علي عن أبيه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عظيم العينين أهدب الأشفار مشرب العين بحمرة » وروى مسلم من طريق غندر عن شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال : « كان ضليع الفم أشكل العينين منهوس العقبين » ورواه الحاكم بلفظ : « كان أشكل العينين ضليع الفم » ورواه أبو داود فقال : « أشهل العينين » قال أبو عبيد : الشكلة كهيئة الحمرة تكون في بياض العين والشهلة غير الشكلة وهي حمرة في سواد العين . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( أهدب الأشفار ) جمع شفر بالضم وهو حرف الجفن الذي ينبت عليه الهدب قال ابن قتيبة : والعامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط ، وإنما الأشفار حروف العين التي ينبت عليها الشعر ( حتى تكاد تلتبس من كثرتها ) روي ذلك من حديث علي بألفاظ مختلفة ففي لفظ عظيم العينين أهدب الأشفار ، وفي لفظ أسود الحدقة أهدب الأشفار ، وفي لفظ أدعج العين أهدب الأشفار ، وفي لفظ أغر أبلج أهدب الأشفار . ومن حديث أبي هريرة : « كان أهدب أشفار العينين » وفي لفظ : كان مفاص الجبين أهدب الأشفار ، وفي لفظ أكحل العينين أهدب الأشفار . كل هذه الألفاظ عند البيهقي في الدلائل . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( أقنى العرنين ) بكسر العين المهملة أول الأنف حيث يكون فيه شمم ، وأوله هو ما تحت مجتمع الحاجبين ، والقنى في الأنف طوله ورقة ارنبته مع حدب في وسطه يعني ( مستوى الأنف ) أي من غير حدب ، وفي رواية أقنى الأنف أي سائل مرتفع وسطه روى الترمذي في الشمائل والبيهقي في الدلائل والطبراني من حديث هند بن أبي هالة في حديثه الطويل : « أقنى العرنين له نور يحسبه من لم يتأمله أشم » الحديث . وروى البيهقي من حديث رجل من بلعدوية عن جده وله صحبة . فساق الحديث وفيه : فإذا رجل حسن الوجه عظيم الجبهة دقيق الأنف رقيق الحاجبين . الحديث .