وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ونعته بعضهم بأنه مشرب بحمرة فقالوا : إنما كان المشرب منه بالحمرة ما ظهر
شرح
عن أبي حنيفة هو الإشراق في أي لون كان وقال شمر الأزهر هو الأبيض العتيق البياض النير الحسن وهو أحسن البياض كان له بريقا ونورا يزهر كما يزهر النجم والسراج . وروى مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل من حديث أبي الطفيل : كان أبيض مليحا مقصدا ، وفي رواية لمسلم كان أبيض مليح الوجه ، وللترمذي في الشمائل من حديث أبي هريرة : كان أبيض كأنما صيغ من فضة ، وفي رواية لأحمد فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة ، وروى البزار ويعقوب بن سفيان من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كان شديد البياض ، وللطبراني من حديث أبي الطفيل : ما أنسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعرة ، ( ونعته عمه ) شقيق أبيه ( أبو طالب ) عبد مناف بن عبد المطلب والد علي رضي اللّه عنه ، واخوته الحرث وجعفر وعقيل ( فقال ) في قصيدة طويلة :( وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل )ذكره ابن إسحاق في السيرة وفي المسند عن عائشة أنها تمثلت بهذا البيت ، وأبو بكر يقضي فقال أبو بكر : ذاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفيه علي بن زيد بن جدعان مختلف فيه ، وللبخاري تعليقا من حديث ابن عمر ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستسقي الغمام ، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب فأنشده وقد وصله ابن ماجة بإسناد صحيح ، ( ونعته بعضهم بأنه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( مشرب ) بتخفيف الراء وتشديدها ( بحمرة ) وقد روى بالوجهين والإشراب مداخلة نافذة سائغة كالشراب وهو الماء الداخل كلية الجسم للطافته ونفوذه ، ومن قال بالتشديد أراد به التكثير والمبالغة في شدة البياض للحمرة ، وبه فسر كان أزهر اللون كما عند مسلم عن أنس ، وهذا القول نقله صاحب المصباح عن بعضهم ، وروى البيهقي في الدلائل من حديث علي :
« كان أبيض مشربا بياضه بحمرة » الحديث . ورواه الترمذي كذلك ، والبيهقي أيضا من حديثه :
« كان أبيض مشربا بحمرة ضخم الهامة » الحديث . ثم اعلم أن البياض إذا كان مشربا بالحمرة فإن العرب تطلق عليه بالأسمر ويقولون : السمرة هي الحمرة التي تخالط البياض وعليه يحمل ما رواه أحمد والبزار وابن منده أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أسمر . قال الحافظ : وسنده صحيح صححه ابن حبان ، وروى البيهقي في الدلائل كان أبيض بياضه إلى السمرة وفي لفظ لأحمد بسند حسن أسمر إلى البياض . ويروى عن ابن عباس كان جسمه ولحمه أحمر إلى البياض ، فثبت بمجموع الروايات أن المراد بالسمرة حمرة تخالط البياض وبالبياض المثبت في روايات معظم الصحابة ما يخالط الحمرة وإن وصف في رواية بأنه شديد الوضح وفي أخرى سندها قوي شديد البياض لامكان حمل شدته على الأمر النسبي ، فلا ينافي كونه مشربا بها وبالمنفى ما لا تخالطه هي وهو الذي تكرهه العرب وتسميه أمهق ، وما روى البخاري والبيهقي في الدلائل من حديث أنس : « أزهر اللون أمهق ليس بأبيض ولا آدم » الحديث فمحمول على أن المراد بالأمهق الأخضر اللون الذي ليس بياضه في الغاية الأحمرية والأسمرية ، فقد نقل عن رؤبة بن العجاج أن المهق خضرة الماء كما قاله الحافظ ابن حجر ،