إلى الطول إلا طاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما ، فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب هو عليه السلام إلى الربعة ، ويقول صلّى اللّه عليه وسلّم : جعل الخير كله في الربعة .
وأما لونه فقد كان أزهر اللون ولم يكن بالآدم ولا بالشديد البياض والأزهر هو الأبيض الناصع الذي لا تشوبه صفرة ولا حمرة ولا شيء من الألوان ، ونعته عمه أبو طالب فقال :
شرح
منهما ربعات بالسكون والتحريك شاذ . روى الشيخان والخرائطي من حديث البراء : « كان أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير » الحديث . وروى البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة : « كان ربعة إلى الطول مائل » الحديث . وعند المنذري في الزهريات من حديثه : كان ربعة وهو إلى الطول أقرب وإسناده حسن ، وعند البيهقي من حديث علي : وهو إلى الطول أقرب ، وعنده أيضا من حديث عائشة : كان ينسب إلى الربعة وفي زوائد المسند لعبد اللّه بن أحمد ليس بالذاهب طولا وفوق الربعة ، ولا تنافي بين الأخبار لأنه أمر نسبي ، فمن وصفه بالربعة أراد الأمر التقريبي ولم يرد التحديد ، ومن ثم قال ابن أبي هالة : كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب وهو البائن الطول في نحافة . رواه الترمذي في الشمائل والطبراني والبيهقي : وروى الترمذي أيضا في الشمائل ليس بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد ، وذلك ( إذا مشى وحده ومع ذلك فلم يماشه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ونسب هو صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الربعة ) رواه ابن أبي خيثمة في التاريخ والبيهقي في الدلائل ، وابن عساكر من حديث عائشة ، وفي خصائص ابن سبع كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من المجالس ، ( ويقول صلّى اللّه عليه وسلّم : « جعل الخير كله في الربعة » ) يعني المعتدل القامة رواه أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق ، والديلمي من حديث عائشة ، ويروى عن الحسن بن علي أن اللّه جعل البهاء والهوج في الطوال . قال السخاوي : وما اشتهر على الألسنة ما خلا قصير من حكمة لم أقف عليه .
( وأما لونه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( فقد كان أزهر اللون ) أي مشرقه نيره . قال في الروض الزهرة لغة إشراق في اللون أي لون كان من بياض أو غيره وسيأتي للمصنف تفسيره بعد ذلك ، ( ولم يكن بالآدم ) بالمد أي لم يكن شديد السمرة ، وإنما يخالط بياضه الحمرة لكنها حمرة بصفاء فيصدق عليه أنه أزهر ، ( ولا الشديد البياض ) وهو المعبر عنه بالأمهق رواه البخاري والترمذي من حديث أنس بلفظ : « أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم » الحديث . ورواه الترمذي في الشمائل عن هند بن أبي هالة « أزهر اللون واسع الجبين » الحديث . ( والأزهر ) في اللغة : ( هو الأبيض الناصع ) أي الخالص الصافي ( الذي لا تشوبه صفرة ولا حمرة ولا شيء من الألوان ) والاسم الزهرة بالضم . قال ابن السكيت : هو البياض وزاد غيره النير ، وتقدم عن السهيلي في الروض نقلا