كان من صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد ، بل كان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده ، ومع ذلك فلم يكن يماشيه أحد من الناس ينسب
شرح
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ[ آل عمران : 81 ] الآية إن اللّه تعالى لم يبعث نبيا إلا أخذ عليه العهد في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إن بعث وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذ العهد بذلك ، وأخذ السبكي من الآية أنه على تقدير مجيئه في زمانهم مرسل إليهم فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق من آدم إلى يوم القيامة ، وتكون الأنبياء والأمم كلهم من أمته فقوله : « وبعثت إلى الناس كافة » يتناول من قبل زمانه أيضا وبه يتبين معنى قوله : « كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد » وكذا حكمة كون الأنبياء تحت لوائه في الآخرة وصلاته بهم ليلة الإسراء ، فأول الأشياء على الإطلاق النور المحمدي ، ثم الماء ، ثم العرش ، ثم القلم . ولما خلق اللّه آدم جعل ذلك النور في ظهره ، فكان يلمع في جبينه ، ولما توفي كان ولده شيث وصيه فوصى ولده بما وصاه به أبوه أن لا يوضع هذا النور إلا في المطهرات من النساء ولم يزل العمل بهذه الوصية إلى أن وصل ذلك النور إلى عبد اللّه مطهرا من سفاح الجاهلية كما أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك في عدة أحاديث ، ثم زوج عبد المطلب ابنه عبد اللّه بآمنة بنت وهب وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا ، فدخل بها وحملت بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فظهر في حمله ومولده عجائب لما يؤول إليه أمر ظهوره ورسالته ، وقد صح أن أمه صلّى اللّه عليه وسلّم رأت حين وضعته نورا أضاء له قصور الشام وولد مختونا في قول عام الفيل ، وحكى الاتفاق عليه والمشهور أنه بعده بخمسين يوما ، وقيل : بأربعين ، وقيل بعشر سنين ، وقيل غير ذلك ، ثم الجمهور على أنه ولد في شهر ربيع الأول فقيل ثانيه وقيل ثامنه ، وانتصر له كثيرون من المحدثين وقيل عاشره وقيل ثاني عشره وهو المشهور ، وقيل غير ذلك وذلك في يوم الاثنين كما صح في مسلم عقب الفجر كما في رواية ضعيفة ومدة حمله تسعة أشهر أو عشرة أو ثمانية أو سبعة أو ستة أقوال بمكة بمولده المشهور الآن وهو الأصح ، وقيل بالشعب ، وقيل بالروم : ثم أرضعته حليمة السعدية ، والمشهور موت أبيه بعد حمله بشهرين ، وقيل : وهو في المهد وماتت أمه ودفنت بالأبواء ، وقيل بالحجون بعد أربع سنين أو خمس أو ست أو سبع أو تسع أو اثنتي عشرة وشهرا أو وعشرة أيام أقوال ، ومات جده كافله عبد المطلب وله ثمان سنين أو تسع أو عشر أو ست أقوال ثم كفله عمه شقيق أبيه أبو طالب ، وتزوج خديجة وهي بنت أربعين ، وهدمت قريش الكعبة وعمره خمس وثلاثون سنة ، لما بلغ أربعين سنة أو وأربعين يوما أو وشهرين بعثه اللّه رحمة للعالمين يوم الاثنين لخبر مسلم في رمضان ، وقيل ربيع فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين ، فهذا ما يتعلق بمولده صلّى اللّه عليه وسلّم على وجه الاختصار .
( كان من صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قامته ) الشريفة ( أنه لم يكن بالطويل البائن ) بالهمز وهم من جعله بالياء أي المفرط طولا مع اضطراب ( ولا بالقصير المتردد ) الذي يتردد بعض خلقه على بعض ففيه نفي الطول المفرط والقصر المفرط ، ( بل كان ينسب إلى الربعة ) بفتح فسكون وقد يحرك وتأنيثه باعتبار النفس ، ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث إذ يقال في جمع كل