تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وغيرهم إلا قال : لبيك ، وكان إذا جلس مع الناس إن تكلموا في معنى الآخرة أخذ معهم وإن تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم ، وإن تكلموا في الدنيا تحدث معهم رفقا بهم وتواضعا لهم ، وكانوا يتناشدون الشعر بين يديه أحيانا ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فيبتسم هو إذا ضحكوا ولا يزجرهم إلا عن حرام . بيان صورته وخلقته صلّى اللّه عليه وسلّم :
شرح
قلت : لفظ أبي نعيم في الدلائل ما كان أحسن خلقا منه ما دعاه أحد من أصحابه إلا قال « لبيك » . وقد أخرج حديث محمد بن حاطب أيضا أحمد والبغوي . وفيه أن أمه قالت يا رسول اللّه هذا محمد ابن حاطب وهو أوّل من سمى بك الحديث ، وليس في سياقه ما زاده الطبراني . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا جلس مع الناس ان تكلموا في معنى الآخرة أخذ معهم ) أي في الحديث ( وان تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم ، وإن تكلموا في الدنيا تحدث معهم رفقا بهم وتواضعا لهم ) قال العراقي : رواه الترمذي في الشمائل من حديث زيد بن ثابت دون ذكر الشراب ، وفيه سليمان بن خارجة تفرد عنه الوليد بن أبي الوليد ذكره ابن حبان في الثقات . قلت : وأخرجه البيهقي في الدلائل من هذا الوجه سليمان بن خارجة عن خارجة بن زيد أن نفرا دخلوا على أبيه زيد بن ثابت فقالوا : حدثنا عن بعض أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : كنت جاره فكان إذا نزل الوحي عليه بعث إليّ فأتيه فاكتب الوحي ، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا بكل هذا نحدثكم عنه . ( وكانوا يتناشدون الشعر بين يديه أحيانا ) فيسمعهم ( ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فيتبسم هو إذا ضحكوا ) ولا يزيد على ذلك ، ( ولا يزجرهم إلا عن حرام ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة دون قوله : ولا يزجرهم إلا عن حرام قلت : رواه مسلم عن يحيى بن يحيى : حدثنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام . وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم ، ورواه البيهقي في الدلائل من رواية شريك وقيس عن سماك عن جابر بن سمرة بلفظ : قال نعم كان طويل الصمت قليل الضحك وكان أصحابه ربما تناشدوا عنه الشعر والشيء من أمورهم فيضحكون وربما يتبسم .

بيان صورته صلّى اللّه عليه وسلّم وخلقته :

الظاهرة ، وإنما قدم الكلام على خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هو أولى بالتقديم من حيث أن الكلام فيه أظهر وأتم إذ هو الطبع والسجية وحقيقة الصورة الباطنة من النفس وأوصافها ومعانيها المختصة بها ثم عقبه بذكر ما يتعلق بخلقه الظاهر لكونه تابعا للباطن وعنوانا عليه . واعلم أن من تمام الإيمان به