وغيرهم إلا قال : لبيك ، وكان إذا جلس مع الناس إن تكلموا في معنى الآخرة أخذ معهم وإن تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم ، وإن تكلموا في الدنيا تحدث معهم رفقا بهم وتواضعا لهم ، وكانوا يتناشدون الشعر بين يديه أحيانا ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فيبتسم هو إذا ضحكوا ولا يزجرهم إلا عن حرام .
بيان صورته وخلقته صلّى اللّه عليه وسلّم :
شرح
قلت : لفظ أبي نعيم في الدلائل ما كان أحسن خلقا منه ما دعاه أحد من أصحابه إلا قال « لبيك » .
وقد أخرج حديث محمد بن حاطب أيضا أحمد والبغوي . وفيه أن أمه قالت يا رسول اللّه هذا محمد ابن حاطب وهو أوّل من سمى بك الحديث ، وليس في سياقه ما زاده الطبراني .
( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( إذا جلس مع الناس ان تكلموا في معنى الآخرة أخذ معهم ) أي في الحديث ( وان تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم ، وإن تكلموا في الدنيا تحدث معهم رفقا بهم وتواضعا لهم ) قال العراقي : رواه الترمذي في الشمائل من حديث زيد بن ثابت دون ذكر الشراب ، وفيه سليمان بن خارجة تفرد عنه الوليد بن أبي الوليد ذكره ابن حبان في الثقات .
قلت : وأخرجه البيهقي في الدلائل من هذا الوجه سليمان بن خارجة عن خارجة بن زيد أن نفرا دخلوا على أبيه زيد بن ثابت فقالوا : حدثنا عن بعض أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : كنت جاره فكان إذا نزل الوحي عليه بعث إليّ فأتيه فاكتب الوحي ، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا ، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا بكل هذا نحدثكم عنه .
( وكانوا يتناشدون الشعر بين يديه أحيانا ) فيسمعهم ( ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فيتبسم هو إذا ضحكوا ) ولا يزيد على ذلك ، ( ولا يزجرهم إلا عن حرام ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة دون قوله : ولا يزجرهم إلا عن حرام قلت : رواه مسلم عن يحيى بن يحيى : حدثنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب قلت لجابر بن سمرة :
أكنت تجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام . وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم ، ورواه البيهقي في الدلائل من رواية شريك وقيس عن سماك عن جابر بن سمرة بلفظ : قال نعم كان طويل الصمت قليل الضحك وكان أصحابه ربما تناشدوا عنه الشعر والشيء من أمورهم فيضحكون وربما يتبسم .