تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
- جعلني اللّه فداك - متكئا فإنه أهون عليك . قال : فأصغى رأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض ثم قال : بل آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد ، وكان لا يأكل على خوان ولا في سكرجة حتى لحق باللّه تعالى ، وكان لا يدعوه أحد من أصحابه
شرح
الأصمعي : إذا مالت النخلة بني تحتها من قبل الميل بناء كالدكان فتمسكها بإذن اللّه تعالى أي دكة مرتفعة . وقال الفارابي : الطلل ما شخص من آثار الدار كالدكان ونحوه ، وأما وزنه فقال السرقسطي : النون زائدة عند سيبويه ، وكذلك قال الأخفش وهي مأخوذة من قولهم أكمة دكاء أي منبسطة . وقال ابن القطاع ، وجماعة : هي أصلية مأخوذة من دكنت المتاع إذ نضدته ووزنه على الزيادة فعلان وعلى الأصالة فعال حكى القولين الأزهري وغيره ، فإن جعلت الدكان بمعنى الحانوت ففيه التذكير والتأنيث ، ووقع في كلام المصنف في كتب الفروع حانوت أو دكان فاعترض بعضهم عليه وقال : الصواب حذف إحدى اللفظتين فإن الحانوت هي الدكان ولا وجه لهذا الاعتراض لما تقدم من أن الدكان يطلق على الحانوت وعلى الدكة واللّه اعلم . قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي ذر وقد تقدم . ( وقالت عائشة رضي اللّه عنها ) لرسول اللّه ( كل جعلني اللّه فداءك متكئا فإنه أهون عليك . قال : فأصغى برأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض ثم قال : بل آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد ) قال العراقي : رواه أبو الشيخ من رواية عبد اللّه بن عبيد بن عمير عنها بسند ضعيف . قلت : ورواه أيضا ابن سعد في الطبقات ، وأبو يعلى نحوه وهذا أورده على منهج التربية لأمته ، فإنه المربي الأكبر فأخباره عن نفسه بذلك في ضمنه الإرشاد لهم إلى مثل ذلك الفعل ، وأما هو في حد ذاته فيخالف جميع العباد في العبادة والعادة تمكن للأكل أو لم يتمكن إذ لو لم يكن مستحضر المرائي ربه من إقباله في سائر حالاته لما حسن منه هذا القول . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا يأكل على خوان ) بالكسر ويضم هو المائدة ما لم يكن عليها طعام وهو مما يعتاد بعض المتكبرين والمترفهين الأكل عليه احترازا عن خفض رؤوسهم ، فالأكل عليه بدعة إلا انها جائزة ، ( ولا في سكرجة ) بضم أحرفه الثلاثة مع تشديد الراء ، وقيل : الصواب فتح رائه لأنه معرب عن مفتوحها وهي اناء صغير يجعل فيه ما يشهى ويهضم من الموائد حول الأطعمة ، ( حتى لحق باللّه عز وجل ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث وتقدم في آداب الأكل . قلت : ورواه كذلك الترمذي في الشمائل . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا يدعوه أحد من أصحابه وغيرهم إلا قال « لبيك » ) قال العراقي : رواه أبو نعيم في الدلائل من حديث عائشة وفيه حسن بن علوان متهم بالكذب وللطبراني في الكبير بإسناد جيد من حديث محمد بن طالب في أثناء حديث أن أمه قالت يا رسول اللّه فقال : « يا لبيك وسعديك » الحديث اه .