تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بيان تواضعه صلّى اللّه عليه وسلّم : كان صلّى اللّه عليه وسلّم أشد الناس تواضعا في علو منصبه ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : رأيته يرمي الجمرة على ناقة شهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك ، وكان يركب الحمار موكفا عليه قطيفة وكان مع ذلك يستردف ، وكان يعود المريض ويتبع الجنازة ويجيب دعوة المملوك ، ويخصف النعل ويرقع الثوب وكان يصنع في بيته مع أهله في حاجتهم ،
شرح
العدو مع فرار الناس عنه ولم يبق معه إلا أكابر أصحابه وكنز وله عنها إلى الأرض مبالغة في الثبات والشجاعة ومساواة في مثل هذا المقام للماشين من أصحابه ، واللّه أعلم .

بيان تواضعه صلّى اللّه عليه وسلّم :

( كان صلّى اللّه عليه وسلّم أشد الناس تواضعا على علو منصبه ) قال العراقي : روى أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري في حديث طويل في صفته قال : فيه تواضع في غير مذلة . ( قال ابن عامر ) كذا في النسخ الصحيحة ووقع في بعضها ابن عباس وهو غلط : ( رأيته ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يرمي الجمرة ) أي جمرة العقبة ( على ناقة صهباء لا طرد ولا ضرب ولا إليك إليك ) قال العراقي : رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث قدامة بن عبد اللّه بن عمار . قال الترمذي : حسن صحيح . وفي كتاب أبي الشيخ قدامة بن عبد اللّه بن عامر كما ذكره المصنف اه . قلت : تقدم هذا الحديث في الكتاب الذي قبله من رواية سفيان الثوري عن أيمن بن نائل نزيل عسقلان عن قدامة ، وكذا من رواية البهلول عن أيمن بن نائل في قصة الرشيد وهو قدامة بن عبد اللّه بن عمار بن معاوية العامري الكلابي له صحبة وله أحاديث . وقال ابن السكن : كان يسكن بنجد ولم يهاجر لقي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع ، وروى عبد الرزاق عن أيمن بن نائل هذا الحديث ، ونسبه فيه إلى جده فقال قدامة بن عمار ، وبه يظهر أن المصنف تبع نسخة أبي الشيخ في قوله ابن عامر . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يركب الحمار موكفا ) أي مشدودا عليه بالأكاف ( عليه قطيفة ) وهي دثار له خمل ( وكان مع ذلك يستردف ) رواه الشيخان من حديث أسامة بن زيد ، وتارة يركبه عريا ليس عليه شيء كما رواه ابن سعد من حديث حمزة بن عبد اللّه بن عتبة مرسلا ، وهذا يدل على غاية التواضع ونهاية الخضوع . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( يعود المريض ) ولو كان في آخر المدينة راكبا وماشيا ( ويتبع الجنازة ويجيب دعوة المملوك ) وفي لفظ العبد إلى أي حاجة دعاه إليها قرب محلها أو بعد ، رواه الترمذي وضعفه ، وابن ماجة والحاكم وصحح إسناده من حديث أنس وتقدم مقطعا . ولفظ الحاكم : كان يردف خلفه ويضع طعامه على الأرض ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار . ( ويخصف