إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 270
الناقة خلوا بيني وبين ناقتي فإني أرفق بها وأعلم فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض فردها هونا هونا حتى جاءت واستناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار » . بيان سخاوته وجوده صلّى اللّه عليه وسلّم : كان صلّى اللّه عليه وسلّم أجود الناس وأسخاهم ، وكان في شهر رمضان كالريح المرسلة لا يمسك شيئا ، وكان علي رضي اللّه عنه إذا وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كان أجود الناس كفا وأوسع الناس إلا نفورا فناداهم صاحب الناقة خلوا بيني وبين ناقتي فإني أرفق بها وأعلم ، فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض ) أي مما يقم من وجهها من حشيش وتبن ( فردها هوي هوي ) هكذا بضم الهاء وسكون الواو وإلياء فيهما كذا في بعض النسخ وهو اسم صوت لدعاء الناقة وفي بعض النسخ هونا هونا حتى جاءت ( واستناخت وشد عليها رجلها واستوى عليها ) راكبا ، ( وإني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار » ) قال العراقي : رواه البزار وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة بسند ضعيف . بيان سخائه صلّى اللّه عليه وسلّم وجوده : ( كان صلّى اللّه عليه وسلّم أجود الناس وأسخاهم ) أي أكثرهم جودا وسخاء وهما مترادفان . وقال بعضهم : الجود صفة هي مبدأ إفادة ما ينبغي لا لغرض ، والسخاء إعطاء ما ينبغي روى الشيخان من حديث أنس : « كان صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن الناس وأجود الناس » قاله العراقي : قلت : وكذلك رواه الترمذي وابن ماجة . ( وكان ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( في شهر رمضان كالريح المرسلة ) بفتح السين أي المطلقة ( لا يمسك شيئا ) قال العراقي : روى الشيخان من حديث ابن عباس : « كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان » وفيه : « فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة » اه . قلت : وكذلك رواه الترمذي في الشمائل وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة ، وإلى عموم النفع بجوده صلّى اللّه عليه وسلّم تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه . ورواه كذلك أحمد بزيادة : لا يسأل شيئا إلا أعطاه ، وسبب أجوديته إتيان جبريل له كل ليلة من رمضان كما في الصحيحين ، وإنما كان إتيانه سببا لذلك لأنه رسول ربه إليه وأمين حضرته والمتولي لقسمة مواهبه ، وذلك موجب نهاية الأجودية ، وأيضا إذا جاء جبريل وعرض عليه القرآن تجدد تخلقه بأخلاق ربه ، وأفيض عليه غاية جوده ونهاية قربه ، فحينئذ يزداد جوده ويتسع وجوده . ( وكان علي رضي اللّه عنه إذا وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : كان أجود الناس كفا وأجرأ الناس صدرا ) وفي بعض النسخ أوسع بدل أجرأ . ولفظ الشمائل أجود الناس صدرا أي قلبا