تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
تسعون ألف درهم فوضعها على حصير ثم قام إليها فقسمها فما ردّ سائلا حتى فرغ منها ، وجاءه رجل فسأله فقال : « ما عندي شيء ولكن ابتع علي فإذا جاءنا شيء قضيناه » . فقال عمر : يا رسول اللّه ما كلفك اللّه ما لا تقدر عليه ، فكره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك فقال
شرح
والترمذي من طريق سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال : واللّه لقد أعطاني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه لأبغض الناس إليّ فما زال يعطيني حتى أنه لأحب الناس إليّ . ( وما سئل ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( شيئا فقال : لا . ) قال العراقي متفق عليه من حديث جابر اه . قلت : وروى ابن سعد في الطبقات من مرسل محمد بن الحنفية كان لا يكاد يقول لشيء لا فإذا هو سئل فأراد أن يفعل قال نعم ، وإذا لم يرد أن يفعل سكت . ومن هنا قال الشاعر :ما قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعموقد تقدم شيء من ذلك في أوّل الباب . ( وحمل إليه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير ثم قام إليها يقسمها فما ردّ سائلا حتى فرغ منها ) . هكذا رواه الترمذي ، وقال العراقي : روى أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث الحسن مرسلا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدم عليه مال من البحرين ثمانون ألفا لم يقدم عليه مال أكثر منه لم يسأله أحد يومئذ إلا أعطاه ، ولم يمنع سائلا ولم يعط ساكنا فقال له العباس : الحديث . وللبخاري تعليقا من حديث أنس : أتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمال من البحرين وكان أكثر مال أتي به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحديث . وفيه : فما كان يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه العباس الحديث . ووصله عمر بن محمد البحيري في صحيحه اه . قلت : ولفظ البخاري : وقال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أتي بمال من البحرين فأمر بصبه في المسجد ، وكان أكثر مال أتي به ، فخرج إلى المسجد ولم يلتفت ، فلما قضى الصلاة جاء يجلس إليه فما كان يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه إنسان فسأله فقال : خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطيع ، فقال : يا رسول اللّه مر بعضهم يرفعه لي . قال : لا . قال : ارفعه أنت عليّ قال : لا . فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يستطع . فقال كالأول فقال له لا . فنثر منه ثم احتمله فأتبعه صلّى اللّه عليه وسلّم بصره حتى غاب عجبا من حرصه فما قام صلّى اللّه عليه وسلّم وثم منها درهم . قال ابن دحية : هذا على امتداد قامة العباس وطوله في الناس إذا كان ممن يقل من الأرض فيما الجمل إذا برك يحمله فما يدري قدر ما حمل من تلك الدراهم النقرة على كاهله اه . وفي خبر مرسل أنه كان مائة ألف ألف رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حميد بن هلال . ( وجاءه رجل فسأله ) شيئا من متاع الدنيا ( فقال : « ما عندي شيء ولكن ابتع عليّ ) بتقديم الموحدة على المثناة الفوقية أي اشتر شيئا بثمن الذمة علي أداؤه ( فإذا جاء شيء قضيناه » فقال عمر ) رضي اللّه عنه : ( يا رسول اللّه ما كلفك اللّه ما لا تقدر عليه ، فكره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم