تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الرجل : أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا ، فتبسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعرف السرور في وجهه ، ولما قفل من حنين جاءت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى شجرة فخطفت رداءه فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « أعطوني ردائي لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا » .
شرح
ذلك ، فقال الرجل : انفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا ) أي شيئا من الفقر ، ( فتبسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعرف السرور في وجهه ) قال العراقي رواه الترمذي في الشمائل من حديث عمر ، وفيه موسى بن أبي علقمة الفردي لم يرو عنه غير ابنه ما روى . اه . قلت : وفيه عنده فقال عمر : يا رسول اللّه قد أعطيته فما كلفك اللّه ما لا تقدر عليه ، ومعنى قوله أعطيته أي شيئا مرة أخرى قبل هذه أو الميسور من القول وهو قولك ما عندي شيء فاكتف بذلك ولا تجعل في ذمتك شيئا وفيه فكره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قول عمر أي من حيث التزامه قنوط السائل وحرمانه لا بمخالفة الشرع ، وفيه فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللّه أنفق الخ وفي اخره بهذا أمرت اي بالانفاق وعدم الخوف لا بما قال عمر كما أفاده تقديم الظرف المفيد للقصر . أي قصر القلب ردّ الاعتقاد عمر ، وأفاد صلّى اللّه عليه وسلّم بذكره أمره بالإنفاق في هذه الحالة أي أنه مأمور به في كل حال دعت المصلحة إليه لاستيلاف أو نحوه لأنه يمكنه بقرض أو نحوه ، فإن عجز فبعدة إذ هي انفاق لا أنها التزام للنفقة . تنبيه : الحديث المشهور على الألسنة أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا . وفي لفظ يا بلال وفي لفظ ولا تخافن . رواه الطبراني والبزار من حديث ابن مسعود ، ورواه العسكري في الأمثال من حديث عائشة ، وأخرجه الطبراني أيضا من حديث أبي هريرة ، وكذلك رواه البيهقي في الشعب متصلا ومن مرسل ابن سيرين ، وما يحكى عن كثيرين في لفظه أنفق بلالا ويتكلمون في توجيه بكونه نهيا عن المنع فليس له أصل نبه عليه الحافظ السخاوي . ( ولما قفل ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( من حنين جاءت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى شجرة فخطفت رداءه فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « اعطوني ردائي لو كان لي عدد هذه العضاه ) هي من أشجار البادية ( نعما ) أي إبلا ( لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا » ) قال العراقي : رواه البخاري من حديث جبير بن مطعم . قلت : ولفظه بينما أنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه الناس مقبلة من حنين علقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأعراب حتى اضطروه إلى سمرة فذكروه . وفيه « ولا كذوبا » بدل « كذابا » . ورواه البيهقي في الدلائل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ المصنف .